Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان إلا من شهد له الرسول ﷺ-

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ٣٩٣

ثُمَّ قال: ﷺ «ما أدري، وأنَا رسول الله ما يفعل بي» . قَالَتْ: فوالله لا أزكي أَحَدًا بعده. أي على جهة الجزم وأما على جهة الرجَاءَ وحُسْن الظَّنِ بِاللهِ فجائز، قَالَتْ: وأحزنني فنمت فرَأَيْت لعثمان عينا تجري فجئت رسول الله ﷺ فقَالَ: «ذَلِكَ عمله» .

ولما توفي عثمان هَذَا قَبَّلَ النَّبِيّ ﷺ خَدَّهُ وبكى حَتَّى سالت دموعه الكريمة على خد عثمان، وبكى القوم فقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «اذهب عَنْهَا أي الدُّنْيَا أبا السائب لَقَدْ خرجت عَنْهَا ولم تلبس بشَيْء» . وسماه ﷺ السَّلَف الصالح وَهُوَ أول من قُبِرَ بالبقيع ﵁.

فتأمل زجره ﷺ عَنْ الجزم بالشهادة على عثمان هَذَا مَعَ كونه شهد بدرًا وما يدريك لعل الله أطلع على أَهْل بدر فقَالَ: (اعملوا ما شَئتم فقَدْ غفرت لكم) وكونه قَبَّلَهُ وبكى ووصفه لَهُ بأعظم الأوصاف وَهُوَ أنه لم يتلبس من الدُّنْيَا بشَيْء وبأنه السَّلَف الصالح، تعلم أنه ينبغي للعبد وإن عمل من الطاعات وما عمل أن يكون على حيز الخوف والخشية من الله تَعَالَى.

شِعْرًا: ... يَا رَبِّ هَيِءْ لَنَا أَمْرَنَا رَشَدَا ... وَاجْعَلْ مَعُونَتَكَ الْعُظْمَى لَنَا سَنَدَا

وَلا تَكِلْنَا إِلَى تَدْبِيرِ أَنْفُسَنَا ... فَالْعَبْدُ يَعْجَزُ عَنْ إصْلاحِ مَا فَسَدَا

أَنْتَ الْعَلِيمُ وَقَدْ وَجَّهْتُ يَا أَمَلِى ... إِلَى رَجَائِكَ وَجْهًا سَائِلاً أَبَدَا

وَلِلرَّجَاءَ ثَوَابٌ أَنْتَ تَعْلَمُه ... فَاجْعَلْ ثَوَابِي دَوَامَ السَّتْرِ لِي أَبَدَ

وروى شداد بن أوس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الكَيِّسُ من دان نَفْسهُ وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نَفْسهُ هواها، وتمنى على الله الأماني» .

وقَالَ علي بن أبي طالب: وقَدْ سلم من صلاة الفجر وقَدْ علته كآبة وَهُوَ يقلب يده، لَقَدْ رَأَيْت أصحاب مُحَمَّد ﷺ، فلم أرى شَيْئًا يشبهم اليوم،