موارد الظمآن لدروس الزمان
ولا تطول بصبر، وأن كُلّ يوم يمر بها يذهب مَنْهَا بشطر ويأخذ مَنْهَا بنصيب حَتَّى تنجلي وتنفرج ويزول ما كَانَ من المكاره والخطوب.
وقَدْ قص الله عَلَيْنَا فِي كتابه قصصًا تتضمن وقوع الفرج بعد الكرب والشدة كما قص نجاة نوح ومن معه في الفلك من الكرب العظيم مع إغراق سائر أهل الأرض.
وكما قص نجاة إبراهيم ﵇ من النار حين ألقاه المشركون فِي النار وأنه جعلها بردًا وسلامًا، وكما قص قصة إبراهيم ﵇ مَعَ ولده الَّذِي أمر بذبحة، ثُمَّ فداه الله بذبح عَظِيم.
وكما قص قصة مُوَسى ﵇ مَعَ أمه لما ألقته فِي اليم حَتَّى التقطه آل فرعون، وقصته مَعَ فرعون لما نجى الله سُبْحَانَهُ مُوَسى وأغرق عدوه فرعون وقَوْمه.
وكما قص قصة أيوب ويونس ويعقوب، ويوسف ﵈ قصة قوم يونس لما آمنوا، وكما قص قصص مُحَمَّد ﷺ ونصره على أعدائه بإنجائه مِنْهُمْ فِي عدة مواطن، مثل قصته فِي الغار، وقصة يوم بدر، ويوم أحد، ويوم حنين.
وكما قص الله قصة عَائِشَة ﵂ وأرضاها فِي حديث الإفك وبرأها الله مِمَّا رميت به، وقصة الثلاثة الَّذِينَ خلفوا حَتَّى إِذَا ضاقت عَلَيْهمْ الأَرْض بما رحبت، وضاقت عَلَيْهمْ أنفسهم، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثُمَّ تاب عَلَيْهمْ ليتوبوا.
وَفِي السُنَّة من هَذَا المعنى شَيْءٌ كثير مثل قصة الثلاثة الَّذِينَ دخلوا الغار فانطبقت عَلَيْهمْ الصخرة، فدعوا الله بأَعْمَالُهُمْ الصَّالِحَة، ففرج الله عنهم، ومثل قصة إبراهيم وسارة مَعَ الجبار الَّذِي طلبها من إبراهيم ورد الله كيد الفاجر.