Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان أمثلة للدنيا متعددة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ١٨٢

الآخِرَة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَة مِن نَّصِيبٍ﴾ .

شِعْرًا: ... أَصْبَحَتِ الدُّنْيَا لَنَا عِبْرَة ... فَالْحَمْدُ للهِ عَلَى ذَلِكَ

قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى ذَمِّهَا ... وَمَا أَرَى مِنْهُمْ لَهَا تَارِكَا

آخر: ... وَفي النَّفْسِ حَاَجاتٌ وَفي الْمَالِ الْقِلَّةٌ ... وَلَنْ يَقْضِي الْحَاجَاتِ إِلا الْمُهَيْمِنُ

فهَذَا ثلاث آيات يشبه بعضها بَعْضًا وتدل على معنى واحد، وَهُوَ أن من أراد بعمله الدُّنْيَا وزينتها دون الله والدار الآخِرَة، فحظه مَا أراد، وَهُوَ نصيبه، لَيْسَ لَهُ نصيب غيره.

وَالأَحَادِيث عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مطابقة لِذَلِكَ مفسرة لَهُ، كحديث أَبِي هُرَيْرَةِ ﵁ فِي الثلاثة الَّذِينَ هم أول من تسعر بِهُمْ النار، الغازي والمتصدق، والقارئ الَّذِينَ أرادوا بذَلِكَ الدُّنْيَا والنصيب وَهُوَ فِي صحيح مُسْلِم.

شِعْرًا: ... وَمَا تَحْسُنُ الدُّنْيَا إِذَا هِيَ لَمْ تُعِنْ ... بِآخِرَةٍ حَسْنَاءَ يَبْقَى نَعِيمُهَا

آخر: ... غَدًا تُوَفَّى النُّفُوسُ مَا كَسَبَت ... وَيَحْصُدُ الزَّارِعُونَ مَا زَرَعُوا

إِنْ أَحْسَنُوا أَحْسَنُوا لأَنْفُسِهِمْ ... وَإِنْ أَسَاءُوا فَبِئْسَ مَا صَنَعُوا

فالعاقل من استعمل الدُّنْيَا فِي طاعة الله وجعلها مطية للآخرة.

شِعْرًا: ... لِمَنْ تَطْلُبِ الدُّنْيَا لَمْ تُرَدْ بِهَا ... رِضَا الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْبَرِيَّةِ

وفي سنن النسائي عَنْ أبي أمامة ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إلى النَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ يَا رَسُول اللهِ: رجل غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: «لا شَيْء لَهُ» . فأعادها ثلاث مرات يَقُولُ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ: «لا شَيْء لَهُ» . ثُمَّ قَالَ: «إن الله تَعَالَى لا يقبل إِلا مَا كَانَ خالصًا وابتغى به وجهه» .

فهَذَا قَدْ بطل أجره وحبط عمله مَعَ أَنَّهُ قصد حصول الأجر لما ضم إليه