Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان صدع رجل بالحق أمم الحجاج

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ١٠٥

الْمَهْدِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ سَمِعْنَا هَذَا الْعِلْم مِنِ رِجَالٍ فِي الرَّوْضَة سَعِيد بن الْمُسَيّب وَأَبُو سَلَمَة وَعُرْوَة وَالْقَاسِم بن مُحَمَّد وَسَالِم بن عَبْد اللهِ وَعَدَّ آخَرِينَ كُلّ هَؤُلاءِ يُقْرَأُ عَلَيْهمْ وَلا يَقْرَؤُون. فَقَالَ الْمَهْدِيُّ فِي هَؤُلاءِ قُدْوَةٌ صِيرُوا إِلَيْهِ فَاقْرَؤا عَلَيْهِ.

أَرَادَ الْوَلِيدُ أَنْ يُوَلِّي يزيد بن مِرثد الِقَضَاءِ فَبَلَغَ ذَلِكَ يَزِيد فَلَبِسَ فروة وَقَلَبَهَا فَجَعَلَ الْجِلْدَ عَلَى ظَهْرِهِ وَالصُّوفَ خَارِجًا وَأَخَذَ بِيَدِهِ رَغِيفًا (أي خبزة) وَعِِرْقًا (آي عَظْم عَلَيْهِ لَحْم) وخَرَجَ بِلا رِدَاء وَلا قُلَنْسوة (أي أَصْلَع الرَّأْس) وَلا نَعْل وَلا خُفَّ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ وَيَأْكُلُ.

فَقِيلَ لِلْوَلِيد: إِنَّ يَزِيدَ قَدْ اخْتَلَطَ (أي خرف) وَأُخْبِر بِمَا فَعَلَ فَتَرَكَهُ الْوَلِيدُ.

قُلْتُ: وَفِعْلُ يَزِيد يَدُلُّ عَلَى وَرَعِهِ وَخَوْفِهِ مِنْ تَبِعَةِ الِقَضَاءِ لأَنَّ الِقَضَاءَ فِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَلهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لا يُحْسِنَهُ وَلَنْ تَجْتَمِعَ فِيهِ شُرُوطُه الدُّخُول فِيهِ.

وَقَالَ ﷺ: «الِقَضَاة ثَلاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانٌ فِي النَّارِ» .

وَقَالَ ﷺ: «مَنْ وَلِيّ الِقَضَاءُ فقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» .

وَقَالَ ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْم الْقِيَامَةِ سَاعَة يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَط» .

وَفِي لَفْظٍ: يُدْعَى الْقَاضِي الْعَدْل يَوْم الْقِيَامَةِ فَيلقى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عمره قَط.

تَرَكَ خَلَفٌ الْبَزَار الرِّوَايَةَ عَنْ الْكِسَائِي فَلَمْ يَرْوِي عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ أُسْتَاذُهُ وَهُوَ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ فِي تَصْنِيفِهِ كِتَاب الْقِرَاءَات وَلَمَّا أَنْ ضَايَقُوهُ لَمْ يَرْو عَنْهُ.

قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ، قَالَ لِي سَيِّدِي الرَّشِيدُ فَقُلْتُ: إِنَّ إِنْسَانًا مِقْدَارُ الدُّنْيَا عِنْدَهُ أَنْ يُجِلَّ أَهْلَهَا هَذَا الإِجْلال لَحَرِيٌّ أَنْ لا يُؤْخَذُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ.