Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان في ذكر نماذج من صبر النبي ﷺ -

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ٢٧

خَطَبَهُمْ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ؟ فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: أَمَّا أَنَا مَا بَارَزَنِي أَحُدٌ إِلا انْتَصَفْتُ مِنْهُ، وَلَكِن هُوَ أَبُو بَكْرٍ ﵁؛ إِنَّا جَعَلْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَرِيشًا فَقُلْنَا: مَنْ يَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِئَلا يَهْوَى إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَواللهِ مَا دَنَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا أَبُو بَكْرٍ ﵁ شَاهِرًا بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لا يَهْو إِلَيْه أَحَدٌ إِلا أَهْوَى إِلَيْه فَهَذَا أَشْجَعُ النَّاسِ.

قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَخَذَتْهُ قُرَيْشٍ فَهَذَا يُحَادُّهُ وَهَذَا يُتِلْتِلُهُ وَيَقُولُونَ: أَنْتَ جَعَلْتَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟! فَوَاللهِ مَا دَنَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا أَبُو بَكْرٍ يَضْرِبُ هَذَا وَيُجَاهِدُ هَذَا وَيُتَلْتِلُ هَذَا، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً يَقُولُ: رَبِّيَ اللهِ.

ثُمَّ رَفَعَ عَلِيُّ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَبَكَى حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشِدُكُمْ اللهَ أَمُؤْمِنُ آلَ فِرْعَوْنَ خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمَ. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَوَاللهِ لَسَاعَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِنَ مُؤمِنِ آل فِرْعَوْنَ، ذَاكَ رَجُلٌ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ، وَهَذَا رَجُلٌ أَعْلَنَ إِيمَانَهُ ... . الْحَدِيث. وَفِيهِ يَقُولُ أَبُو مِحْجَنُ الثَّقّفِيُّ.

شِعْرًا: ... وَسُمِّيتَ صِدِّيقًا وَكُنْتَ مُهَاجِرًا ... سِوَاكَ يُسَمَّى بِاسْمِه غَيْر مُنْكَرٍ

وَبِالْغَارِ إِذَا سُمِّيتَ بِالْغَارِ صَاحِبًا ... وَكُنْتَ رَفِيقًا لِلنَّبِيِّ الْمُطَهَّرِ

سَبَقْتَ إِلَى الإِسْلامَ وَاللهُ شَاهِدٌ ... وَكُنْتَ جَلِيسًا بِالْعَرِيشِ الْمُشَهَّرِ

اللَّهُمَّ يَسْرِّ لَنَا سَبِيلَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَهَيْئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا وَاعْلِ مَعُونَتِكَ الْعُظْمَى لَنَا سَنَدًا وَاحْشُرْنَا إِذَا تَوَفَّيْتَنَا مَعَ عَبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

" فَصْلٌ ": أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُرْوَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي