Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان الحث على ذكر الله وذكر فوائده

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٥٣٤

وَحَقِّكَ مَا فِينَا مُسِيءٌ يَسُرُّهُ ... صُدُودُكَ عَنْهُ بَلْ يَخَافُ وَيَنْدَمُ

سَكَتْنَا عَنْ الشَّكْوَى حَيَاءً وَهِيبَةً ... وَحَاجَاتُنَا بِالْمُقْتَضَى تَتَكَلَّمُ

إِذَا كَانَ ذُلُّ العَبْدِ بالحال نَاطِقًا ... فَهَلْ يَسْتَطِيع الصَّبْرَ عَنْهُ وَيَكْتُمُ

إِلَهِي فَجُدْ واصْفَحَ وَأَصْلِحْ قُلُوبَنَا ... فَأَنْتَ الذِي تُولِي الْجَمِيلَ وَتُكْرِمُ

وَأَنْتَ الذِي قَرَّبْتَ قَوْمًا فَوَافَقُوا ... وَوَفَّقْتَهُم حَتَّى أَنَابُوا وَأَسْلَمُوا

وَقُلْتَ اسْتَقَامُوا مِنَّةً وَتَكَرُّمًا ... فَأَنْتَ الذِي قَوَّمْتَهُم فَتَقَوَّمُوا

لَهُمْ في الدُّجَى أُنْسٌ بِذِكْرِكَ دَائِمًا ... فَهُمْ في اللَّيَالِي سَاجِدُونَ وَقُوَّمُ

نَظَرْتَ إِلَيْهِمْ نَظْرَةً بِتَعَطُفٍ ... فَعَاشُوا بِهَا وَالنَّاسُ سَكْرَى وَنُوَّمُ

لَكَ الْحَمْدُ عَامِلْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ ... وَسَامِح وَسَلِّمْنَا فَأَنْتَ الْمُسَلِّمُ

اللَّهُمَّ ألْهِمْنَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَوَفِّقْنَا لِمَا وَفِّقْتَ لَهُ الصَّالِحِينَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أحْي قُلُوبًا أَمَاتَهَا البُعْدُ عَنْ بَابِكَ، وَلا تُعَذّبْنَا بَأليمِ عِقَابِكَ يَا أَكْرَمَ مَنْ سَمَحَ بالنَّوَالِ وَجَادَ بَالأفْضَالِ، اللَّهُمَّ أَيْقَضْنَا مِنْ غَفْلَتِنَا بُلطْفِكَ وَإِحْسَانِكَ، وَتَجَاوَزْ عَنْ جَرَائِمِنَا بَعَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ، وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ) : قالَ في حَادِي الأَرْوَاحِ: وَلِمَّا عَلِمَ الْمُوَفّقُونَ مَا خُلِقُوا لَهُ وَمَا إِيجَادُهُمْ لَهُ رَفَعُوا رُؤوسَهُمْ فَإِذَا عَلمُ الْجَنَّةِ قَدْ رُفِعَ لَهُمْ شَمَّرُوا إِلَيْهِ وَإِذَا صِرَاطُهَا الْمُسْتَقِيم قَدْ وَضَحَ لَهُمْ فاسْتَقَامُوا عَلَيْهِ وَرَأَوْا مِنْ أَعْظَمِ الغَبَنِ بَيْعُ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.

وَفِي أَبَدٍ لا يَزُول ولا يَنْفَذْ بِصُبَابهِ عَيْشٍ إِنَّمَا هُوَ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ أَوْ كَطِيفٍ زَارَ في الْمَنَامِ مَشُوبٍ بِالنَّغْص مَمْزُوجٍ بَالغُصَصِ إِنْ أَضْحَكَ قَلِيلاً أَبْكَى كَثِيرًا وَإِنْ سَرَّ يَوْمًا أحزَنَ شُهُورًا آلامُهُ تَزِيدُ عَلَى لَذّاتِهِ وَأَحْزَانُهُ أَضْعَافُ مَسَّرَاتِهِ أَوَّلُهُ مَخَاوِِفُ وَآخِرُهُ مُتَألِفُ.