Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان في الحث على قراءة القرآن الكريم وحفظه وأن فيه فضل عظيم

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٤٧٥

ولو أطلعَهُ اللهُ على قَلْبَكِ وَأَنْتَ غافلٌ مُتَشَاغِلٌ عَنْهُ لا تُلْقِي لَهُ بَالَكَ وَلا تَفْهَمِ عَنْهُ قَوْلَه.

لأبْغَضَكَ وَعَلِمَ إِنَّكَ مُسْتَهِينٌ بِهِ سَاهٍ عَنْ حَدِيثهِ وَلا تَهْتَمَّ بِهِ وَلَمْ تَعْبَأ بِفَهْمِ قوله لِقِلَّةِ قَدْرِهِ وَقَدْرِ حَدِيثِهِ عِندَكَ.

وَلو كَانَ عَنِدَكَ قَدْرٌ لأَصْغَيْتَ لِحَدِيثِهِ وَلَمْ تَلهَ عَنْ تَفَهُّمِهِ وَإِنَّمَا لَهَوْتَ عَنْ حَدِيثِ مِنْ حَدَّثَكَ مِنْ الْخَلْقِ لأَنَّهُ غَابَ عَنْهُمْ عِلْمُ ضَمِيرَكَ.

وَلَوْ كَانَ بَادِيًا وَظَاهِرًا لَهُمْ مَا فِيهِ لأَحْضَرْتَ عَقْلَكَ إِلَيْهم وإليهم وإلى كَلامِهم وَحَدِيثهم، وَلَمْ تَرْضَ لَهُم بالاستماعِ دُونَ الفَهْمِ لَهُ، ولا بالفَهْمِ له دُونَ تَحْبُّبِهمْ عَلَى قَدْرِ حَدِيثِهمِ.

لِتُعْلمَهُم أنَّكَ قد فِهَمْتَ عَنْهُمْ ولم تَرْضَ لَهُم بالجَوابَ دُون أَنْ تُوَافِقَهم فَتُعَظِّمَ ما عَظَّمُوا وَتَسْتَحَسَّنَ مَا اسْتَحْسَنُوا وَتَسْتَقْبِحَ مَا اسْتَقْبَحُوا.

هَذَا وَأَكْثَرُ حَدِيثهم لَغْوٌ وَلَهْوٌ وَليس فيه مَنْفَعَةَ ولا دُنْيَا وَلا حَقَّ لهم يُؤكدُوهُ عَلَيْكَ بِقَوْلِهم ولا يَرْضَون عَنْكَ بِفَهْمِهِ وَلا تُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَسْخَطُوا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَفْهَمُه وَتَقُومُ به.

فكيف بالرب العظيم الكريم الذي سَهَّلَ لَكَ مُنَاجَاتَه، وَلَمْ يتكلم به لَغْو ولا قالَهُ لَهْوًا وَلَعِبًا ولا عَبْثًا، ولا خَاطب به سَهْوًا ولا تَفَكُّهَا تعالى الله ﷿ عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.

وَإِنَّمَا تَكَلَّم بِهِ مُخَاطِبُهُ قَصْدًا وَإِرَادَةً وتوكِيدًا لِلْحُجَّة عليكَ وعلى خَلْقِهِ إعْذَارًا إِلَيْهِمْ وَإِنْذَارًا.

فَعَرَّفَنَا بِهِ أَنْ لا إِلَه غَيْرُهُ وَأَمَرَنَا بِمَا يَرْضَى بِهِ عَنَّا وَيُقَرِّبُنَا مِنْهُ ويُوجِبُ لَنَا جِوَارَهُ والقُرْبَ مِنْهُ وَالنَّظَر إِلِيه.