Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان في الحث على قراءة القرآن الكريم وحفظه وأن فيه فضل عظيم

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٤٦٨

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللهُ ﷺ قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ من بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشَيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدِهِ» . أخرج البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطة عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَنَتِ الْفَرَسُ فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَانْصَرَفَ.

وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا أَخَذَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى يَرَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ» . قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ فَخَرَجَتْ حَتَّى لاَ أَرَاهَا. قَالَ «وَتَدْرُونَ مَا ذَاكَ» ؟ قَلْتُ: لاَ. قَالَ: «تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لاَ تَتَوَارَى» .

فالْعَاقِلُ مَنْ يُكْثِرُ تَلاوتهُ وَاسْتِذْكَارِهِ للاهْتِدَاءِ بِهَدْيهِ وَالاسْتِرْشَادِ بِمَواعِظِهِ وَالاعْتِبَارِ بِقَصَصِهِ وَالالْتِقَاطِ مِنْ دُرَرِهِ وَحِكَمِهِ وَالاسْتِضَاءَةِ بِنُورِهِ كَيْفَ لا وَهُوَ أَسَاسُ الفَصَاحَةِ وَيَنْبُوعُ البلاغَةِ وَالبَرَاعَةِ فَتَجِدُ الْخَطِيبَ الْمُصْقِعَ وَالشَّاعِرَ البَلِيغَ يَقْتَبِسَانِ مِنْ آيَاتِهِ وَيَسْتَمِدَّانِ مِنْ عُذُوبَةِ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ مَا يُزَيْنَانِ بِهِ كَلامَهُمَا وَيُحَسِّنَانِ بِهِ مَقَامَهَُا.

شِعْرًا:

سَأَصْرِفُ وَقْتِي فِي قَرَاءَةِ مَا أَتَى ... عَنْ اللهِ مَعْ مَا جَاءَنَا مِنْ رَسُوله

فَإِنَّ الْهُدَى وَالْفَوْزَ وَالْخَيْرَ كُلَّهُ ... بِمَا جَاءَ عَنْ رَبِّ العِبَادِ وَرُسْلِهِ

وَهُوَ أَسَاسُ الشَّرِيعَةِ الإِسْلامَيةِ وَمِنْهُ تُسْتَمَدَّ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةُ وَالْمَسَائِلُ الفقْهيةُ وَالْحَقُّ أنهُ عِمَادُنَا فِي أَمْر دِينِنَا وَدُنْيَانَا.