Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان في التحذير من الغيبة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٣٧٥

أسْنَى كَلامِكَ مَا أَردْتَ بِفِعْلِهِ ... رُشْدًا وَخَيْر كَلامِكَ التَّسْبِيحُ

شِعْرًا:

أَقْلِلْ كَلامَكَ وَاسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهِ ... إِنَّ البَلاءَ بِبَعْضِهِ مَقْرُونُ

وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَفِظْ مِنْ غَيِّه ... حَتَّى يَكُونَ كَأنَّهُ مَسْجُونُ

وَكِّلْ فُؤادَكَ باللِّسَانِ وَقُلْ لَهُ ... إِنَّ الكَلامَ عَلَيْكُمَا مَوْزُونُ

آخر:

إِنْ صُمْتَ عَنْ مَأكل العَادِي وَمَشْربِهِ ... فَلا تُحَاولْ عَلَى الأَعْراضِ إِفْطَارَا

يَغْدُ عَلَى كَسْبِ دِينَارٍ أَخُو عَمَلَ ... لَوْ يُوزَنُ الإِثْمُ فِيهِ كَانَ قِنْطَارَا

وَعَنْ سَعِيدِ بن زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الاسْتِطَالة في عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.

فَإِنْ قِيلَ: مَا الغِيبَةُ؟ قِيلَ: قَدْ حَدَّهَا النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ رَوَى أَبو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ» ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ» . قَالَ (أحدهم) : أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟

قَالَ: «إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْته، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَمِنْ الغَيْبَةِ التَّمْثِيلِيَّاتِ لِلأَشْخَاصِ وَالْهَيْئَاتِ وَمُحَاكَاتِهِمْ في اللِّبَاسِ عَلَى وَجْهِ التَّنَقُّصِ وَالاسْتِهْتَارِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُنْهَمِكُونَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الغَوَافِلِ. فَتَكُونُ الغِيبَةُ بِالتَّعْرِيضِ وَبِالكِنَايَةِ وَبِالْحَرَكَةِ وَبِالرَّمْزِ وَالإِشَارَةِ بِاليَدِ وَكُلُّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الغِيبَةِ وَهُوَ حَرَامٌ.

فَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأَتُ بِيَدِي أَيْ قَصِيرَةُ فَقَالَ ﵊: «اغْتَبْتِهَا» . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرمِذِي وَصَحَّحَهُ، قَوْلُ عَائِشَةَ عَنْ صَفِيَّةَ أَنَّهَا: قَصِيرَةٌ وَأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» .