Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان بعض فوائد الصيام

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٣٦٤

أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .

وَأَيْضًا فَالصِّيَامُ يَبْعَثُ في الإِنْسَانِ فَضِيلَةَ الرَّحْمَةِ بَالْفُقَرَاءِ وَالعَطْفِ عَلَى البَائِسِينَ، فَإِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا ذَاقَ أَلَمَ الجُوعِ في بَعْضِ الأَوْقَاتِ تَذَكَّرَ الفَقِيرَ الجَائِعَ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ فَيُسَارِعُ إلى رَحْمَتِهِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ. قِيلَ لِيُوسُفَ ﵇، وَكَانَ كَثِيرَ الجُوعِ: لِمَ تَجُوعُ وَأَنْتَ عَلى خَزَائِنِ الأرْضِ. فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ فَأَنْسَى الجَائِعَ.

وَمِنْ فَوَائِدِ الصِّيَامِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يُنَقِّي الجِسْمَ مِنْ الفَضَلاتِ الرَّدِيئَةِ وَرُطُوبَاتِ الأَمْعَاءِ، وَيَشْفِي كَثِيرًا مِنْ الأَمْرَاضِ بَإِذْنِ اللهِ تَعَالى، وَفِيهِ مِنْ الْمَزَايَا الصَّحِيَّةِ مَا شَهِدَ بِهِ العَدُوُّ قَبْلَ الصَّدِيقِ، فَسُبْحَانَهُ مِنْ إِلَهٍ عَلِيمٍ حَكِيمٍ.

وَمَنْ فَوَائِدِ الصِّيَامِ أَنَّهُ يُقَوِّي النَّفْسَ عَلَى البَّرِ وَالحِلْمِ وَهُمَا تَجَنُّبِ كُلِّ مَا مَنْ شَأْنِهِ إِثَارَةُ الغَضَبِ لأَنَّ الصَّوْمَ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ نِصْفُ الإِيمَانِ كَمَا قَالَ ﷺ، وَلِمَا رَوَاهُ النِّسَائِي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ في حَدِيثِهِ الطَّويلِ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَلا أَدُلَكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ» ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» فَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ العَذَابِ وَمِنْ الأخْلاقِ السَّيِّئَةِ.

وَمِنْ يُلاحِظْ حَالَ الصَّائِمِينَ الْمُوَفِّقِينَ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَحَرِّي الطَّاعَةِ وَتَحرِّي سُبُلَ الخَيْرَاتِ وَالابْتِعَادِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالرَّغْبَةِ فِي الإحْسَانِ يُدْرِكُ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الهِدَايَةِ، وَيُدْرِكُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَيُدْرِكُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» . وَيُدْرِكُ مَا فِيهِ مِنْ تَهْذِيبِ النَّفْسِ