موارد الظمآن لدروس الزمان
قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أَعْطِي الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ. حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلى النَّبِي ﷺ وَقَدْ رَوَى الْقومُ كُلُّهُمْ.
فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: ((أَبَا هِرّ)) . قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ)) . قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أَقْعُدْ فَاشْرَبْ)) . فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: ((اشْرَبْ)) . فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ: ((اشْرَبْ)) . حَتَّى قُلْتُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكاً.
قَالَ: ((فَأَرِنِي)) . فَأَعْطَيْتُه الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ ﷺ.
٣٧- وَقِصَّةُ طَعَامِ جَابِرٍ وَذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخُنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِي ﷺ خَمْصاً شَدِيداً فَانْكَفَأْتُ إِلى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي برَسُولَ اللهِ ﷺ خَمْصاً شَدِيداً.
فَأَخْرَجَتِ إِلَيَّ جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنْ فَذَبَحْنَاهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلى فَرَاغِي وَقَطَّعَتْهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقَالَتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَا صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ.
فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ: ((يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِراً قَدْ صَنَعَ سُؤْراً فَحَيَّ هَلا بِكُمْ)) . فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: ((لا