موارد الظمآن لدروس الزمان
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، فَهَلْ هُمْ خَلَقُوهَا، فَإِنَّها لَمْ تَخْلُقْ نَفْسَهَا كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَخْلَقُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَارَةً يَفْتَحُ أَمَامَ الْعَقْلِ وَالْبَصَرِ صَحِيفَةَ السَّمَاءِ وَمَا حَوَتْ مِن شَمْسٍ مُشْرِقَةٍ، وَقَمَرٍ مُنِيرٍ، وَنَجْمٍ مُضِيء فَيَقُولُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً﴾ وَفِي الآيَةِ الأُخْرَى يَقُولُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ وَيَقُولُ: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ وَيَقُولُ: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ وَيَقُولُ: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ وَيَقُولُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ وَمَرَّةً يَلْفُتُ النَّظَرَ إِلى الأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ أَشْجَارٍ مُتَنَوِّعَةٍ ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ فَتُشَاهِدُ شَجَرَ الْعِنَبِ بِجِوَارِ شَجَرِ الْحَنْظَلِ فِي قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ جَعَلَ لَكُلِّ شَجَرِةٍ جُذُوراً، تَمْتَصُّ بِهَا مِنْ الأَرْضِ مَا يُنَاسِبُهَا مِنْ الْغِذَاء الذِي بِهِ قِوَامُهَا وَحَيَاتُهَا وَتَنْفَتِحُ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَنْ ثَمَرَةٍ تُخَالِفَ الأُخْرَى فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الأَشْجَارِ الْمُتَجَاوِرَةِ الَّتِي أَرْضُهَا وَاحِدَةٌ وَمَاؤُهَا وَاحِدٌ، أَلا يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُودِ صَانِعٍ حَكِيمٍ قَادِرٍ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةِ) وَمَرَّةً يَلْفِتُ النَّظَرَ إِلى مَا يُنَزِّلُه مِنَ السَّمَاءِ، مِنَ الْمَاءِ الذِي بِهِ قِوَامُ الْحَيَاةِ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ أَجَاجاً لا نَفْعَ فِيهِ، وَمَرَّةً يَتَحَدَّثُ عَنْ وَحْدَانِيَتِهِ وَانْفِرَادِهِ بِالْمُلْكِ وَالتَّدْبِيرِ ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾