Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان فصل

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٣٤٦

قَالَ: فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، حَتَّى كَمُلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كَلاَمِنَا. فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرَ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَاَلَى، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بأعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ.

فَخَرَرْتُ سَاجِداً، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فَرَجُ مِنْ الله وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الْفَجْرِ. فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونِنا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَىَّ فَرَساً وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ إِلَىَّ مِنَ الْفَرَسِ.

فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعَتُ لَهُ ثَوَبِيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُما بِبُشْرَاهُ، وَوَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا. وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا.

فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ كَعْبُ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فإذا رَسُولِ اللهُ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ،حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، والله مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.

فلمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُذْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» . قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا