Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصة للنعمان بن مقرون ويليها قصدية (وداع راحل)

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٦/ ٢٠٠

بَيْدَ أَنَّ النَّعْمَانَ اسْتَحْيَا أَنْ يَفِدَ مَعَ هَذَا الْجَمعِ الْحَاشِدِ عَلَى النَّبِيِّ ? دُونَ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ وَللمسلمين شيئًا في يده.

لَكِنَّ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ الْمُجْدِبَةِ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا مُزَيْنَةُ لَمْ تَتْرُكْ لَهَا ضَرْعًا ولا زَرْعًا.

فطاف النُّعْمَانُ بِبَيْتِهِ وَبُيُوتِ إِخْوَتِهِ وَجَمَعَ كُلَّ مَا أَبْقَاهُ لَهُمْ الْقَحْطُ مِنْ غُنِيمَاتٍ وَسَاقَهَا أَمَامَهُ وَقَدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ الله ?، وَأَعْلَنَ هُوَ وَمَنْ معه إسلامَهم بينَ يَدَيْهِ.

اهتَزَّتْ يثربُ من أقصاها إلى أقصاها فَرَحًا بالنُّعْمَانِ بن مُقَرِّنٍ وَصَحْبِهِ، إِذْ لَمْ يَسْبِقْ لِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ أَنْ أَسْلَمَ مِنْهُ أَحَدَ عَشَرَ أَخًا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ ومعهم أربعُمائةِ فارس.

وَسُرَّ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ بِإسْلامِ النَّعْمَانِ أبلغَ السُّرورِ.

انْضَوَى النَّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ تَحْتَ رَايِةِ رَسُولِ اللهِ ?، وَشَهِدَ مَعَهُ غَزَوَاتِهِ كُلِّهَا غَيْرَ وَانٍ وَلا مُقَصِّرٍ.

وَلَمَّا أَلَتِ الْخِلافَةُ إِلى الصِّدِّيقَ وَقَفَ مَعَهُ هُوَ وَقَوْمُهُ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ وَقْفَةً حَازِمَةً كَانَ لَهَا أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي الْقَضَاءِ عَلَى فِتْنَةِ الرِّدَّةِ.

وَلَمَّا صَارَتِ الْخِلافَةُ إِلى الْفَارُوقِ كَانَ لِلنعمانِ بن مقرِّنٍ في عَهْدِهِ شَأْنٌ مَا يَزَالُ التَّارِيخُ يَذْكُرُهُ بِلِسَانٍ نَدِيٍّ بِالْحَمْدِ رَطِيبٍ بِالثَّنَاءِ.

فَقُبَيْلَ الْقَادِسِيَّةِ أَرْسَلَ سَعْدُ بن أَبِي وَقَّاصٍ قَائِدُ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ وَفْدًا إِلى كِسْرَى يَزْدَجُرْدَ بِرِئَاسَةِ النُّعْمَانِ بن مُقَرِّنٍ لِيَدْعُوهُ إِلى الإِسْلامِ.