موارد الظمآن لدروس الزمان
فَلا يُنَبِّئُكَ عَنْ أَوْصَافِهِمْ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ .
فَمَا أَكْثَرَهُمْ! وَهُمْ الأَقَلُّونَ، وَمَا أَجْبَرَهُم! وَهُمْ الأَذَلُّونَ، وَمَا أَجَهَلهُم! وَهُمْ الْمُتَعَالِمُونَ، وَمَا أَغَرَّهُمْ بِاللهِ! إِذْ هُمْ بِعَظَمَتِهِ جَاهِلُونَ ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ، وَمَا هُم مِّنكُمْ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ .
إِنْ أَصَابَ أَهْلُ الْكِتَاب والسُّنَّةِ عَافِيَةٌ وَنَصْرٌ وَظُهُورٌ سَاءَهُمْ ذَلِكَ وَغَمَّهُمْ وَإِنْ أَصَابَهُمْ ابْتِلاءٌ مِنْ اللهِ وَامْتِحَانُ يُمَحِّصُ بِهِ ذُنُوبَهُمْ وَيُكَفِّرُ بِهِ عِنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ أَفْرَحَهُمْ بِذَلِكَ وَسَرَّهُمْ وَهَذَا يُحَقِّقُ إِرْثَهُمْ وَإِرْثَ مَنْ عَدَاهُمْ، وَلا يَسْتَوِي مَنْ مَوْرُوثُه الرَّسُولُ وَمَنْ مَوْرُوثهُم الْمُنَافِقُونَ ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ، وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ، وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ * قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا، هُوَ مَوْلاَنَا، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ السَّلَفَيْن الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَالْحَقُّ لا يَنْدَفِعُ بِمُكَابَرَةِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالتَّخْلِيطِ: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ .
كَرِهَ اللهُ طَاعَاتِهِم لِخُبْثِ قُلُوبِهِمْ وَفَسَادِ نِيَّاتِهِمْ، فَثَبَّطَهُمْ عَنْهَا وَأَقْعَدَهُمْ، وَأَبْغَضَ قُرْبِهِمْ مِنْهُ وَجَوَارَهُ، لِمَيْلِهِمْ إِلى أَعْدَائِهِ، فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ وَأَبْعَدَهُمْ، وَأَعْرَضُوا عَنْ وَحْيِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ، وَأَشْقَاهُمْ وَمَا أَسْعَدَهُمْ، وَحَكمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ عَدْلٍ لا مَطْمَعَ لَهُمْ فِي الْفَلاحِ بَعْدِهِ إِلا أَنْ يَكُونُوا مِنْ التَّائِبِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ . ثُمَّ ذَكَرَ حِكْمَتَهُ فِي تَثْبِيطِهم