موارد الظمآن لدروس الزمان
آخر:
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا
عَلَى مَا كَانَ عَوَدَهُ أَبُوهُ
حَتَّى إِنَّهُم كَانُوا في الْجَاهِلِيةِ يَحْلفونَ بآبائِهِمْ حَتَّى نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «لا تَحْلِفُوا بآبائكم» . وكذلك نَهَى عَن الْحَلْفِ بِغَيْرِ الآباءِ، وَلِذَلِكَ أَبْنَاءُ الوَالِدَيْنِ الكَامِلَيْنِ لا يَعْمَلانِ إِلا الأَعْمَالَ الحسنةَ التِي رَأَوْا وَالِدَيْهِم يَعْمَلانِهَا فَيشِبُّونَ وَيَشِيبُونَ لا يَعْرِفونَ إِلا الكَمَالَ ولو كَلفْتَهُم غَيْرَهُ قَالُوا: إِنَّ هَذَا وَالِدَانا لا يَعْرِفَانِهِ، وَتَجِدُ أَبناءَ الْمُنْحَرِفِينَ الفَاسِدِينَ فَاسِدِينَ كَآبَائِهِمْ غَالِبًا، لأَنَّهُمْ وَرِثُوا الفَسَادَ مِنْ أَبَوَيْهِمْ، وَلِذَلِكَ تَجِدُ أَبْنَاءَ الفَاسِدِينَ الفَاسِقِينَ يَحْكُونَ عَنْ آبائِهِمْ مَا يَتَغَيَّرُ لَهُ وَجْهُ صَاحِبِ الدِّينِ وَمِنَ النَّادِرِ أَنْ تَجِدَ وَلَدَ الفَاسِدينَ لَيْسَ فَاسِدًا وَمِنْ الشُّذوذِ أَيْضًا أَنْ تَجِدَ وَلَدَ التَّقِيِّ وَالتَّقِيّةِ شَقِيًّا فَاسِدًا هَذَا يُعْرَفُ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَعْلِيمَ الشَّبَابِ ضِعَافُ الدِّينِ وَمَنْ لا دِينَ لَهُمْ وَلا أَخْلاقَ وَإِنْ شِئْتَ فَاقَرأ قَوْلَ اللهِ تَعَالى: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ وَلَمْ يُبَرِّئَهَا قَوْمُهَا مِنْ الفَاحِشَةِ إِلا بَعْدَ أَنْ بَرَّأَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلا عَقِبَ الوِلادَةِ عَلَى لِسَانِ وَلَدِهَا عِيسَى ﵇ عَرَفَ قَوْمُهَا أَنَّ الوَلدَ يَتْبَعُ أَبَوَيْهِ فِي الغَالِب حَسْبَ العَادَةِ التِي أَجْرَاهَا اللهُ جَلَّ وَعَلا في الصَّلاحِ والفسادِ في الأَبَوَيْنِ فَاسْتَغْرَبُوا مِنْ مَرْيَمَ الطَّاهِرَةِ العَفِيفَةِ أَنْ تَفْعَلَ الفَاحِشَةَ لَمَّا رَأَوْا بأَعْيُنِهِمْ عَلَى كَتِفِهَا وَلدًا مِنْ الأَوْلادِ وَيَحَسْبِ مَا أَجْرَى اللهُ مِنْ العَادَةِ أَنَّهُ لا يَجِيءُ الوَلدُ إِلا مِنْ وَالِدٍ لِذَلِكَ فَهِمَ قومُها فِيهَا أَنَّهَا جَاءَتْ هَكَذَا مِنْ وَالِدَيْنِ صَالِحِينَ عَلى خِلافِ الْمُعْتَادِ وَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّهَا جَاءَتْ كَالْعَادَةِ صَالِحَةً مِنْ الصَّالِحِينِ إِلا