Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان موعظة في الحث على القناعة يليها قصيدة في الحث عليها أيضا ...

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٣٠١

بِسَكِينَةً وَطُمَأنِينةً كَمَا يَشْعُرْ بَأنَّهُ غَنِيُّ عَنْ كُلِّ الخلق قال الشاعر:

إِذَا كُنْتَ في الدُّنْيَا قَنُوعًا ... فَأَنْتَ وَمَالِكُ الدُّنْيَا سَوَاءُ

آخر:

وَإِنَّ اقْتِنَاعَ النَّفسِ مِن أَحْسَنِ الغِنَى ... كَمَا أَنْ سُوءَ الحِرْصِ مِنْ أَعْظَمِ الفَقْرَ

وَذَلِكَ أَنْ لَهُ نَفْسًا رَاضِيةً بِمَا قَسَم الله آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً لَمْ يَتَسَرَّبْ إِلِيْهَا الجَشَعُ وَالطَّمَعُ اللذَانِ هُمَا مِنْ أَقْبَحِ القَبَائِحِ وَأَسْوَأ الشَّمَائِلَ وَلا يَزَالُ صَاحِبُ هَذَيْنَ أَوْ أَحَدُهُمَا إِلا وَهُو مَذْمُومٌ وَبَأَقْبَحِ الصِّفَاتِ مَوْسُومٌ لا تَعْرُضُ لَهُ القِنَاعَةِ وَلَوْ كَانَتَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لَهُ. قَدْ مَلأَ حُبَهَا قَلْبَهُ وَغَمَرَ مَحَبَّتُها والتَّفَانِي فِي طَلَبَا قَلْبَهُ وَصَارَ لا يَرْضَى مِنْهَا باليسِير وَلا يَقْنَعُ بالكَثِيرِ وَقَلَّمَا تَجِدُ مُتَّصِفًا بِهَذَا الوَصْفِ إلا وَهُوَ مُتَشَتِّتُ الفِكْرُ قَلِيلُ الرَّاحَةِ عِنْدَهُ مِنْ الحَسَدِ والهَلَعِ وَضَعْفِ التَّوَكُّلِ عَلى الله الشَّيْء الكَثِيرَ الذي يُخْشَى عَلَيْهِ مَعَ اسْتِدَامَتِهِ مَعَهُ مِنْ سُوءِ الخَاتِمَةِ.

شِعْرًا: ... فَإِن تَكُنِ الدُنيا تُعَدُّ نَفيسَةً ... فَإِنَّ ثَوابَ اللَهِ أَعَلَى وَأَنْبَلُ

وَإِنْ تَكُنِ الأَرْزَاقُ حَظًا وَقِسمَةً ... فَقِلَّةُ حِرصِ المَرءِ في الكَسْبِ أَجمَلُ

وَإِن تَكُنِ الأَموالُ لِلتَركِ جَمعُها ... فَما بالُ مَتروكٍ بهِ المَرْءُ يَبخَلُ

آخر:

دَعِ الضَراعَةَ لِلمُحتاجِ مِثلِكَ إِذ ... ما في الخَلائِقِ طُرًا غَيْرَ مُحْتَاجِ

واضْرَعْ إلى سَيِّدٍ تُغْنِي مَوَاهبُهُ ... عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ كِنْزُ القاصِدِ الرَّاِجي

وَكَيفَ تَرجو سِوى المَولى وَأَنتَ تَرى ... ما في البَرِيَّةِ طَرًا غَيرَ مُحتاجِ

آخر:

فَاطْلُبْ إِلى مَلك الْمُلُوك ولا تَكُنْ ... بادِي الضَّرَاعَةِ طَالِبًا مِن طَالِبِ

آخر:

أَرَى اليأسَ مِنْ أَنْ تَسْأَلِ النَّاسِ رَاحَةً ... تميتُ بِهَا عُسْرًا وَتَحْيِي بِهَا يُسْرَا

أَمَّا القَانِعُ ذُو النَّفْسِ الأَبَيَّةِ الرَّاضِيَةِ الْمُطْمَئِنَّةِ الْمُتَوَكِّلَةِ عَلَى اللهِ فَيُرْجَى لَهَا أَنْ تَنَالَها الآيَة الكَرِيمَةُ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ الآية.

قَالَ ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًا فِي بَدَنِهِ مَعَهُ قُوتَ يَوْمِهِ فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذِافِيرَهَا» .