Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان موعظة ويليها قصيدة وعظية

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٥/ ٤٣٥

فيه القيام وتتابع فيه الهموم والآلام وتظهر الجرائم والآثار وينقطع فيه الكلام.

ياله من يوم، يوم يقوم النَّاس لرب العالمين يوم الحَسْرَة والندامة يوم الزلزلة والطامة يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يوم الصاخة: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .

شِعْرًا: ... كأْسُ الْمَنِيَّةِ دَائِرٌ مَا بَيْنَنَا ... يَسْقِيكُمُوا وَيَدُورُ لِلنُّدَمَاءِ

فِي الْمَوْتِ أَعْظَمُ عِبْرَةِ لِمُبْصَّرٍ ... أَوْ عِبْرَة مَمْزُوجَةٍ بِدِمَاءِ

فَهُوَ الْمُصِيبَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ آيَةٍ ... مُفْنِي الْوَرَاء وَمِحْنَةُ الْعُقَلاءِ

وَهُوَ الرَّزِيَّةُ وَالْبَلِيَّةُ وَالَّذِي ... يَسْطُو عَلَى الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ

فَاشْدُدْ حَيَازِيمَ الرَّحِيلِ إِلَى الأُولَى ... وَاخْرُجْ مِن الأَدْوَاءِ وَالْحُكَمَاءِ

إِنَّ الْغَنَائِمَ فِي التَّوَكُّلَ وَالرِّضَا ... لَيْسَتْ مَعَ الصَّفْرَاءِ وَالْحَمْرَاءِ

لَوْ أَنَّ عُمْرًا مِن طَبِيبٍ يُشْتَرَى ... عَاشَ الطَّبِيبُ وَلَمْ يَمُتْ بِالدَّاءِ

يَا مَوْتُ أَقْرَبُ مَنْ يَكُون عَلَى الْفَتَى ... تُلْقِيهِ فِي الصَّعْقَاءِ وَالرَّمْضَاءِ

يَا مَوْتُ مَا لَكَ لا تُبَقِّي مَاجِدًا ... يَا هَاذِمَ اللَّذَاتِ وَالسَّرَاءِ

يَا فِتْنَةَ الأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ يَا ... مُسْتَهْلِكَ الشُّرَفَاءِ وَالْخُلَفَاءِ

يَا حَسْرَةَ الظُّرَفَاءِ وَاللُّطَفَاءِ يَا ... مُسْتَأْصَلَ النُّبَلاءِ وَالنُّجَبَاءِ

الْمَوْتُ حَتْمٌ يَوْم بِأَنِّي وَعْدُهُ ... مَا وَعْدُهُ وَعْدًا بِغَيْرِ فَاءِ

كَمْ فَلَّ جَيْشًا كَمْ رَمَى مِنْ أَسْهُمٍ ... كَمْ فَضَّ شَمْلاً كَمْ قَضَى بِعَزَاءِ

كَمْ خَصَّ طِفْلاً كَمْ كَوَى مِنْ وَالِدٍ ... كَمْ هَدَّ رُكْنًا بَعْدَ دَكِّ بِنَاءِ

كَمْ فَضَّ نَفْسًا كَمْ بَرَى مِنْ حَاكِمٍ ... مِنْ بَعْدِ عِزٍّ قَائِمٍ وَحِصَاءِ

لا عِزَّ لِلدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ أَهْلُهَا ... دَارِ الْفَنَا لَيْسَتْ بِدَارِ بَقَاءِ

ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ... مِنْ صَفْوَةُ الْفُصَحَاءِ وَالنُّجَبَاءِ

وَالآلِ وَالأَصْحَابِ أَعْلامِ الْهُدَى ... مَا سَارَ رَكْبُ الْحَجِ فِي الْبَطْحَاءِ