Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان نصيحة لهارون الرشيد

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٥/ ٣٩٨

إِلا من طَاعَتكَ لربك فإنك إن أطعته جعل ناصية عَدُوّكَ بيدك فلا تشاء أمرًا إِلا بلغته ولا مكروهًا إِلا نلته.

قال: ألك حَاجَة غيرها؟ قال: أتؤمنني من الموت؟ قال: لا أقدر على ذَلِكَ، قال: فتجيرني من النار؟ قال: لَيْسَتْ في يدي، قال: فتدخلني الْجَنَّة؟ قال: لست أملك، قال: أفتحي لي ميتًا حتى أساله عما عاين ورأى، قال: ذاك في قدرة غيري. قال: ما أَنْتَ إِلا كسائر من تَرَى من رعيتك غير أن الله ﷿ فضلك عَلَيْهمْ بما أعطاك من هَذَا الحطام الزائل واستخلفك في الأَرْض لينظر كيف تعمل.

ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ الرشيد: الحمد لله الَّذِي جعل في رعية أَنَا عَلَيْهَا مثله ولا تزال هذه الأمة بخَيْر ما لم يعدموا هَذَا ونظراءه وأشباهه.

قُلْتُ: هَذَا من رقم (١) في العفاف والزهد. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.

شِعْرًا: ... اعْمَلْ بَعَلْمِكَ تَغْنَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ ... لا يَنْفَعُ الْعِلْمُ إِنْ لَمْ يَحْسُنِ الْعَمَلُ

وَالْعِلْمُ زينٌ وَتَقْوَى اللهِ زِينَتُهُ ... وَالْمُتَّقُونَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِمْ شُغُلُ

وَحُجَّةُ اللهِ يَا ذَا الْعِلْم بَالِغَةٌ ... لا الْمَكْرُ يُنْفَعُ فِيهَا لا وَلا الْحِيَلُ

تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَاعْمَلْ مَا اسْتَطَعْتَ بِهِ ... لا يُلْهِيَنَّكَ عَنْهُ اللَّهْوُ وَالْجَدَلُ

وَعَلِّمِ النَّاسَ وَاقْصُدْ نَفْعَهُمْ أَبَدَا ... إِيَّاكَ إيَّاكَ أَنْ يَعْتَادَكَ الْمَلَلُ

وَعِضْ أَخَاكَ بِرِفْقٍ عِنْدَ زَلَّتِهِ ... فَالْعِلْمُ يَعْطِفُ مَنْ يَعْتَادُهُ الزَّلَلُ

وَإِنْ تَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لا خَلاقَ لَهُمْ ... فَأَمُرْ عَلَيْهمْ بِمَعْرُوف إِذَا جَهَلُوا

فَإِنْ عَصَوْكَ فَرَاجِعْهُمْ بِلا ضَجَر ... وَاصْبِرْ وَصَابِرْ وَلا يَحْزُنْكَ مَا فَعَلُوا

فَكُلُّ شَاةٍ بِرِجْلَيْهَا مُعَلَّقَةٌ ... عَلَيْكَ نَفْسَكَ إِنْ جَارُوا وَإِنْ عَدَلُوا

اللَّهُمَّ إنا نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا، وتجمَعَ بها شملنا،