Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة وعظية ثم خطبة في أشراط الساعة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٥/ ٣٧٩

.. قَدْ مَلأتْ أَرْجَاءَهُ رَوْعَةٌ ... نَكِيرُهَا المَعْرُوفُ وَالمُنْكَرُ

وَبَعْدُ مَا بَعْدُ وَأَعْظِمْ بِهِ ... مِنْ مَشْهَدٍ مَا قَدْرُهُ يُقْدَرُ

يُرْجَفُ مِنْهُ الوَرَى رَجْفَةً ... يَنْهَدُّ مِنْهَا المَلأ الأَكْبَرُ

وَلَيْسَ هَذَا الوَصْفُ مُسْتَوْفِيًا ... كُلَّ الذِي مِنْ وَصْفِهِ يُذْكَرُ

وَإِنَّمَا ذَا قَطْرَةُ أَرْسَلَتْ ... مِنْ أَبْحُرٍ تَتْبَعُهَا أَبْحُرُ

وَقَدْ أَتَاكَ الثَّبْتُ عَنْهُ بِمَا ... أَخْبَرَكَ الصَّادِقُ إِذْ يُخْبِرُ

فَاعْمَلْ لَهُ وَيْكَ وِإِلا فَلا ... عُذْرَ وَمَا مِثْلُكَ مَنْ يُعْذَرُ

اللَّهُمَّ في سِلْكِ الْفَائِزِنَ بِرِضْوانِكَ، واجْعَلْنَا مِنْ الْمُتَّقِينَ الذِينَ أعْدَدْتَ لَهُمْ فَسِيحَ جَنَّاتِكَ، وأَدْخِلْنَا بِرَحْمَتِكَ فِي دَارِ أَمَانِكَ وعافنا يا مَوْلانا في الدُّنْيَا والآخِرةِ مِن جَمِيعِ الْبَلايَا وأجْزِلْ لِنَا مِنْ مَوَاهِب فَضْلِكَ وَهِبَاتِكَ وَمَتَّعْنَا بالنَّظَر إلى وَجْهِكَ الْكَريمِ مَعَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوالدينَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ والمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآله وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

مَوْعِظَةٌ

قَالَ أَحَدُ العُلَمَاءِ ﵀ فِي مَوْعِظَةٌ وَعَظَهَا أَلا أَنَّ الدُّنْيَا بَقَاؤُهَا قَلِيلٌ، وَعَزِيزُهَا ذَلِيل، وَغَنِّيها فَقِير، شَابُّهَا يَهْرَمْ، وَحَيُّهَا يَمُوت، وَلا يَغُرُّكمْ إِقْبَالُهَا مَعَ مَعْرِفَتِكُم بِسُرْعَةِ إِدْبَارِهَا وَالمَغْرُورُ مِنِ اغْتَرَّ بِهَا.

أَيْنَ سُكَّانُهَا الذِينَ بَنُوا مَرَابِعَهَا وَشَقَّقُوا أَنْهَارَهَا وَغَرَسُوا أَشْجَارِهَا وَأَقَامُوا فِيهَا أَيَّامًا يَسِيرَةً وَغَرَّتْهُمْ بِصُحْبَتِهم وَغُرُّوا بِنَشَاطِهِمْ فَرَكِبُوا المَعَاصِي إِنَّهُمْ كَانُوا وَاللهِ بِالدُّنْيَا مَغْبُوطِينَ بِالمَالِ عَلَى كثرة المَنْعِ عَلَيْهِ مَحْسُودِينَ عَلَى جَمْعِهِ.

مَا صَنَعَ التُّرَابُ بِأَبْدَانِهِمْ وَالرَّمْلُ بِأَجْسَامِهِم وَالدِّيدَانُ بِأَوْصَالِهِم وَلُحُومِهِم وِعِظَامِهِم وَإِذَا مَرَرْتَ فَنَادِهِمْ إِنْ كُنْتَ مُنَادِيًا وَادْعُهُمْ إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ دَاعِيًا.

وَمُرَّ بِعَسْكَرِهِم وِانْظُرْ إِلَى تَقَارُبِ مَنَازِلِهِمْ وَسَلْ غَنِيَّهُمْ مَا بَقَى مِنْ غِنَاهُ وَسَلْ فَقِيرِهُمْ مَا بَقَى مِنْ فَقْرِهِ، وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الأَلْسُنِ الَّتِي كَانُوا بِهَا يَتَكَلَّمُونَ