Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان كلام نفيس حول هذه العلامة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٥/ ٣٤٥

فِي مَعْنَاهَا مِمَّا هُوَ مُسَطَّرٌ فِي الدُّرِّ المَنْثُورِ لِلسُّيُوطِي: أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا لا يَنْفَعُ الإيمَانُ المُحْدَثُ فِي ذَلِكَ اليوم لِمَنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُشْرِكًا، وَلا التَّوْبَةِ المُحْدَثَةُ فِيهِ لِمَنْ كَانَ مُخَلِّطًا، وَلا أَعْمَالُ البِرِّ المُحْدَثَةِ فِيهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْمَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ اليوم، وَأَمَّا مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا فَإِنَّ الإِيمَانَ المُجَرَّدَ عَنِ الأَعْمَالِ السَّابِقَةِ عَلَى ذَلِكَ اليوم يَنْفَعُ صَاحِبَهُ، لأجْلِ نَجَاتِهِ وَإيمَانِهِ المُتَجَدِّدِ يَوْمَئِذٍ يَنْفَعُهُ أَيْضًا لأَنَّهُ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ عَنْ سَيَّئَاتِهِ، وَأَنَّ الإيمَانَ السَّابِقَ مَعَ التَّخْلِيطِ يَنْفَعُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ التِي كَانَ يَعْمَلُهَا، وَإِنَّمَا المَمْنُوعُ قُبُولُ تَوْبَتِهِ عَنْ تَخْلِيطِهِ، وَقَبُولُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهِ مِنَ الإيمَانِ وَأَعْمَالِ البَرِّ قَبْلَ ذَلِكَ اليوم، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلّ بِرٍّ مُحْدَثٍ يَكُونُ السَّبَبُ فِي إِحْدَاثِهِ رُؤْيَةَ الآيَةِ، وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلُهُ، لا يَنْفَعُ سَوَاءً كَانَ مِنَ الأُصُولِ أَوْ الفُرُوعِ، وَكُلُّ بِرٍّ لَيْسَ كَذَلِكَ، لِكَوْنِ صَاحِبِهِ كَانَ عَامِلاً بِهِ قَبْلَ رُؤْيَةَ الآيَةِ يَنْفَعُ، وَهَذَا التَّحْقِيقُ نَبَّهَ عَلَى مِثْلِهِ الإِمَامُ المُحَقِّقُ العَلامَةُ ابْنُ مُفْلِح فِي الآدَابِ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷺ: «إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا طَبَعَ اللهُ ﷿ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ، وَكَفَى النَّاسُ العَمَلُ» : ليْسَ المُرَادُ بِهَذَا الخَبَرِ تَرْكُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنَ الفَرِائِضِ – أَيْ وَكَذَا مِنَ النَّوَافِلِ – قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ المَغْرِبِ، فَيَجِبُ الإِتْيَانِ بِمَا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنَ الفَرَائِض قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَنْفَعُهُ مَا يَأتيْ بهِ مِنْ الإيْمَانِ الذِيْ كَانَ َيأتيْ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَفَى النَّاسَ العَمَلُ، أَيْ: عَمَلاً لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَهُ. وَحَكَى ابْنُ الجَوْزِي عَنِ الضَّحَاكِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ بَعْضُ الآيَاتِ وَهُوَ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ مَعَ إِيمَانِهِ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَبْلَ الآيَةِ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فَالعَمَلُ الصَّالِحُ الذِي سَبَبَهُ ظُهُورُ الآيِةِ اضْطَرَّتْهُ إليه، وَأَمَّا مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فَظُهُورُ الآيَةِ لا تَأْثِيرَ لَهَا فِيهِ، فَبَقِيَ الحُكْمُ كَمَا قَبْلَ الآيَةِ.