Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة زهدية وعظية تحتوي على توبيخ النفس

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٦٦

الْمُصَلِّي على النبي ﷺ وسببُ لِتَثْبِيتِ الْقَدمَ على الصِّرَاطِ والْجوَاز عَلَيْهِ وَمُتَضَمِّنَةٌ لِذِكْرِ اللهِ وَشَكْرِهِ وَمَعْرِفَةِ إِنْعَامِ اللهِ على عَبِيدِهِ بإرسالِهِ ولأَدَاءِ قَليلٍ مِنْ حَقِّهِ. وهي دعاءٌ مِنْ الْعَبدِ وسؤالُهُ نَوعَان:

أحدُهُما: سؤال مَطَالِبِهِ وَمَا يَنْوِيه.

والثاني: سؤالهُ أنْ يُثْنِي عَلى حبيبهِ وخليلهِ وَيَزيدَ في تَشْريفِهِ وتكريمِهِ ورفْعِه ذكرَهُ ولا رَيبَ أَنّ الله يُحِبُ ذلكَ وَرَسُولُهُ يُحبُّهُ فالْمُصَلِّي قَدْ صَرَفَ سُؤاله لِما يُحِبُّهُ اللهُ ورَسُولُهُ وآثَر ذلكَ على طَلبِ حَوائجِهِ وَمَحابِّهِ هُو، بَلْ كانَ هَذَا الْمَطْلُوبُ مِن أَحَبِّ الأُمُورِ إِليهِ والْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ فَمَنْ آثرَ اللهَ على غَيرِه آثرَهُ اللهُ عَلى غيرِهِ.

وَهَا هُنَا نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ عَلَّمَ أُمَّتُهُ دِينَهُ وَمَا جَاءَ بهِ وَدَعَاهُمْ إِليهِ وَصَبر على ذلِكَ وَهِيَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ له مِن الأَجْرِ الزَّائِدِ على أَجْرِ أُمّتِهِ مِثْلُ أُجُورِ مِنْ تَبِعَهُ فَالدَّاعِي إِلى سُنَّتِهِ وَدِينِهِ والْمُعَلِّمُ الْخَيْرِ لِلأُمَّةِ إِذَا قَصَدَ تَوْفِيرَ هَذَا الْحَظ لِرَسولِ الله ﷺ وَصَرفَهُ إليهِ وَكانَ مَقْصُودَهُ بدُعَاءِ الْخَلقِ إلى اللهِ التقرُّبَ إِليهِ بإرشادِ عبادِهِ وَتَوْفِير أُجُورِ الْمُطِيعِينَ لَهُ على رسولِهِ مَعَ تَوْفِيَتِهِمِ أُجُورَهُمْ كامِلة كَان لَهُ مِنْ الأَجْرِ بدعوته وتَعْلِيمهِ بِحَسَب هذِه النَّيةِ وذلكَ فضلُ اللهِ يؤتيه مَن يشاء.

اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًا وَارْزُقْنَا إتِّبَاعَه، وَأرِنا الباطل باطلاً وجَنِبْنَا إتِّبَاعَهَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينََ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

شِعْرًا:

إلى كَمْ تَمَادَى فِي غُرُورٍ وَغَفْلَةٍ ... وَكَمْ هَكَذَا نَوْمٌ إلى غَيرِ يَقْظَةِ

لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ مِنه تُشْتَرى ... بِمِلءِ السَّما وَالأرضِ أيَّةَ ضَيْعَةِ