Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان الفوائد المأخوذة من الأحاديث المتقدمة في التصوير

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٥/ ٢١٤

وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ، (وَالعِلَّةُ الثَّانِيَةُ) لِلتَّحْرِيمِ هِيَ: أَنْ التَّصْوِيرَ وَسِيلَةٌ إِلَى عِبَادَةِ الصُّوَرِ، كَمَا وَقَعَ لِقَوْمِ نُوحٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ وَالنَّصَارَى، وَالوَسَائِلَ لَهَا أَحْكَامُ المَقَاصِدِ، وَلَهُ (عِلَّةٌ ثَالِثَةٌ) وَهِيَ: التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى وَالمُشْرِكِينَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» وَكُلُّ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ العِلَلِ الثَّلاثَ تَكْفِي فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ.

وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ، وَأَنَّهُ مَنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ؛ لِلْوَعِيدِ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ عَامْ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ، وَأَنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ نَفْسٌ فَيُعَذّبُهُ فِي جَهَنَّمَ، وَفِي الحَدِيثِ إِثْبَاتُ البَعْثِ وَالحِسَابِ، وَالجَزَاءِ عَلِى الأَعْمَالِ، وَفِي الحَدِيثِ التَّحْذِيرِ وَالتَّنْفِيرِ عَنِ التَّصْوِيرِ.

وَالحَدِيثِ الذِي بَعْدَهُ فِيهَ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ، وَأَنَّهُ مِنَ الكَبَائِرِ وَأَنَّ المُصَوّرَ فِي الدُّنْيَا يُكَلَّفُ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّوَرِ التِي صَوَّرَهَا الرُّوحَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَذَا الأمْرُ يُرَادُ بِهِ إِهَانَتَهُمْ، وَتَعْجِيزَهُمْ، وَتَحْقِيرَهُمْ، وَفِي الحَدِيثِ إِثْبَاتُ البَعْثِ وَالحِسَابِ، وَالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ.

وَحَدِيثُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيهَ دَلِيلٌ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ، وَدَلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ وَأَنَّهُ مِنَ الكَبَائِرِ، وَإِثْبَاتِ البَعْثِ وَالحِسَابِ، وَالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ.

وَحَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ، وَأَنَّهُ مِنَ الكَبِائِرِ، وَعَلَى اسْتِمْرَارِ تَعْذِيبِ المُصَوِّرِينَ، لأَنَّهُمْ لا يَقْدِرُونَ عَلَى إِحْيَاءِ