موارد الظمآن لدروس الزمان
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» . رَوَاهُ أَحَمْدُ والتِّرْمِذِي. وَخَرَّجَ الْبَزَّارُ من حديث أَبِي بُسْر أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلْنِي الْجَنَّةِ قَالَ: «أَمْسِكْ هَذَا» . وَأَشَارَ إِلى لِسَانه فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ وقَالَ: «ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» . والمراد بحصائد الألسن جزاء الكلام المحرم وعقوباته، فإن الإِنْسَان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات ثُمَّ يحصد يوم القيامة ما زرع فمن زرع خيرًا من قول أو عمل حصد الكرامة ومن زرع شرًّا من قول أو عملٍ حصد الندامة وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةِ عن النَّبِيّ ﷺ: «أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج» . رواه الإمام أَحَمَد والترمذي وخَرَجَ البخاري والترمذي عن سهل بن سعد قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الْجَنَّة» .
وفي الْحَدِيث الآخِر أنه ﷺ قال: «أتدرون من المفلس» ؟ قَالُوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فَقَالَ: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة ويأتي وقَدْ شتم هَذَا، وقذف هَذَا، وأكل مال هَذَا، وسفك دم هَذَا، وضرب هَذَا فيأخذ هَذَا من حسناته وهَذَا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عَلَيْهِ أخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ ثُمَّ طرح في النار» . رواه مسلم والترمذي ومِمَّا يتأكد اجتنابه الفحش وَهُوَ كُلّ ما اشتد قبحه من الذُّنُوب والمعاصي وكَذَلِكَ الرياء نسأل الله السلامة مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوب.
شِعْرًا: ... مَنْ شَاءَ عَيْشًا رَخيًا يَسْتَفِيدُ بِهِ ... فِي دِينِهِ ثُمَّ فِي دُنْيَاهُ إِقْبَالا
فَلْيَنْظُرَنَّ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ بِتُقَى ... والْيَنْظُرَنَّ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ حَالا