Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة بليغة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٦١٤

.. فَكم بَيْنَ أَرْبَابِ الصُدُوْرِ مَجَالِساً ... تُشَبُّ بِهَا نَّارُ الغَضَى بَيْنَ أَضْلُعِيْ

وَكم بَيْنَ أَرْبَابِ العُلُوْمِ وَأَهْلِهَا ... إِذَا بَحَثُوْا فِي المُشْكِلاَتِ بِمَجْمَعِ

مُنَاظَرَةً تُحْمِي النُّفُوسَ فَتَنْتَهِي ... وَقَدْ شَرَعُوا فِيها إِلى شَرِّ مَشْرَعِ

إِلى السَّفَهِ المُزْرِيْ بِمَنْصِبِ أَهْلِهِ ... أَوْ الصَّمْتِ عن حَقٍ هُنَاكَ مُضَيَّعِ

فَإِمَّا تَوَقَّى مَسْلَكَ الدِيْنِ وَالتُقَى ... وَإِمَا تَلَقَّى عُصَّة المُتَجَرّعِ

آخر: ... أنِسْتُ بِلأَوَاءِ الزَمَانِ وَذِلِهِ ... فَيَا عِزَّةَ الدُّنْيَا عَلَيْكِ سَلاَمُ

إِلى كم أُعَانِي تِيْهَهَا وَدَلاَلَهَا ... أَلم يَأْنِ عنهَا سَلْوُة وَسَامُ

وقَدْ أَخْلَقَ الأيَّامُ جِلْبَابَ حُسْنِهَا ... وَأَضْحَتْ وَدِيْبَاجُ البَهَاءِ مَسَامُ

عَلَى حِيْنِ شَيْبٍّ قَدْ ألَمَّ بَمَفْرِقِي ... وَعَادَ رُهَامُ الشَّعْرِ وَهُوَ ثَغَامُ

طَلاَئِعُ ضَعْفٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَى القُوَى ... وَثَارَ بِمَيْدَانِ المِزَاجِ قَتَامُ

فَلاَ هِيَ فِي بُرْجِ الجَمَالِ مُقِيْمَةٌ ... وَلاَ أَنَا فِي عَهْدِ المُجُونِ مُدَامُ

تَقَطَّعَتْ الأسْبَابُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ... ولم يَبْقَ فِينَا نِسْبَةٌ وَلِئَامُ

وَعَادَتْ قَلُوصُ العَزْمِ عَنِّي كَلِيْلَةً ... وقَدْ جُبَّ مِنْهَا غَارِبٌ وَسَنَامُ

كَأَنِّي بِهَا والْقَلْبُ زُمَّتْ رِكَابُهُ ... وَقِّوَض أَبْيَاتٌ لَهُ وَخِيَامُ

وَسِيْقَتْ إِلى دَارِ الخُمُولِ حُمُولُهُ ... يَحُنُّ إِلَيْهَا وَالدُمُوعُ رُهَامُ

حَنِيْنَ عَجُولٍ غَرَّهَا البَوُّ فَانْثَنَتْ ... إِلَيْهِ وَفِيها أَنَّةٌ وَضُغَامُ

تَوَلَّتْ لَيَالٍ لِلْمَسَرَّاتِ وَانْقَضَتْ ... لِكُلِّ زَمَانٍ غَايَةٌ وَتَمَامُ

فَسَرْعَانَ مَا مَرَّتْ وَوَلَّتْ وَلَيْتَهَا ... تَدُوْمُ وَلَكِنْ مَا لَهُنَّ دَوَامُ

دُهُورٌ تَقَضَّتْ بِالمَسَرَّاتِ سَاعَةً ... وَيَوْمُ تَوَلَّى بِالمَسَاءَةِ عَامُ

فَلِلَّهِ دَرُّ الغَمِ حَيْثُ أَمَدَّنِي ... بِطُولِ حَيَاةٍ والهُمُومُ سِهَامُ