موارد الظمآن لدروس الزمان
كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ .
وَقَالَ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً﴾ .
وَقَالَ الفضيل فِي هذه الآية: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ قال: عملوا أعمالاً وحسبوا أنها حسنات فإِذَا هِيَ سيئات. وقريب من هَذَا أن يعمل الإنسان ذنباً يحتقره ويستهون به فيكون هُوَ سبب هلاكه. كما قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ .
وَقَالَ بعض الصحابة: إنكم تعملون أعمالاً هِيَ فِي أعينكم أدق من الشعر، كنا نعهدها عَلَى عهد رسول الله ? من الموبقات، وأصعب من هَذَا زين لَهُ سوء عمله فرآه حسناً. قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ .
قال ابن عيينة: لما حضرت مُحَمَّد بن المنكدر الوفاة جزع فدعوا لَهُ أبا حازم فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ ابن المنكدر: إن الله يَقُولُ: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ فأخاف أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب. فجعلا يبكيان جميعاً. أخرجه ابن أبي حاتم. وزَادَ ابن أبي الدنيا. فَقَالَ لَهُ أهله: دعوناك لتخفف عَلَيْهِ فزدته فأخبرهم بما قال.
وَقَالَ الفضيل بن عياض: أخبرت عن سليمان التيمي أنه قيل لَهُ: أَنْتَ أَنْتَ ومن مثلك؟ فَقَالَ مه لا تقولوا هَذَا لا أدري ما يبدو لي من الله. سمعت الله يَقُولُ: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ .
وكَانَ سفيان الثوري يَقُولُ عِنْدَ هذه الآية: ويل لأَهْل الرياء من