موارد الظمآن لدروس الزمان
فما من عظيمة تغشي النَّاس يوم القيامة إلا وهي للمُؤْمِن قرة عين لما هداه الله ولما كَانَ يعمل فِي الدنيا. خرج ذَلِكَ كله ابْن أَبِي حَاتِم وغيره.
وأما من لم يتعرف إلي الله فِي الرخاء فلَيْسَ لَهُ أن يعرفه فِي الشدة لا فِي الدُّنْيَا ولا فِي الآخرة، وشواهد هَذَا مشاهدة حالهم فِي الدُّنْيَا وحالهم فِي الآخرة أشد وما لهُمْ من ولي ولا نصير.
قوله ?: "إِذَا سألت فاسأل الله" أمر بإفراد الله تعالى بالسؤال ونهي عن غيره من الخلق.
وقَدْ أمر ﷾ بسؤاله فَقَالَ: ﴿وَاسْأَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ . وفِي الترمذي عن ابن مسعود ﵁ مرفوعاًَ: " من لا يسأل الله يغضب عليه ".
وفِيهِ أيضاً عن أَبِي هُرَيْرَةِ ﵁: " اسألوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل".
وفِيهِ أيضاً: "إن الله يحب الملحين فِي الدعاء ".
وفِي حديث آخر: " ليسأل أحدكم حاجته كلها حتي يسأل شسع نعله إِذَا انقطع ". وفِي هذَا المعني أحاديث كثيرة.
وفِي النهي عن سؤال الخلق أحاديث كثيرة صحيحة. وفِي حديث ابن مسعود وابن عمر ﵄ مرفوعاً: " لا يزال الْعَبْد يسأل وَهُوَ غني حتي يخلق وجهه فلا يكون لَهُ عِنْدَ الله وجه ".
وقَدْ بايع النَّبِيّ ? جماعة من الصحابة عَلَى أن لا يسألوا النَّاس شيئاً مِنْهُمْ الصديق ﵁ وأبو ذر وثوبان.