Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان كلام ابن رجب على حديث ابن عباس في وصية الرسول ﷺ -

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٤٥٤

يضرب بِهَا وجه صاحبِهَا وَتَقُول: ضيعك الله كما ضيعتني".

وكَانَ عمر ﵁ يَقُولُ فِي خطبته: اللَّهُمَّ اعصمنا بحفظك وثبتنا عَلَى أمرك. ودعا رجل لبعض السَّلَف أن يحفظه الله. فَقَالَ: يا أخي لا تسألن عن الحفظ الدنيوي قَدْ يشترك فِيه البر والفاجر، فالله تعالى يحفظ عَلَى المُؤْمِن دينه وبين ما يفسده عَلَيْهِ بأسباب قَدْ لا يشعر بِهَا العبد.

وقَدْ يكون ما يكرهه وهَذَا كما حفظ يوسف ﵇ قال تعالى: (كَذَلِكَ لنصرف عنهُ السُّوء والفحشاء) وعصمه الله منها من حيث لا يشعر وحال بينه وبين أسباب المعاصي المهلكة. كما رآي معروف الكرخي شباباً يتهاونون فِي الْخُرُوج إلي القتال فِي فتنة فَقَالَ: اللَّهُمَّ احفظهم فقيل لَهُ: تدعو لهؤلاء؟ فَقَالَ: إن حفظهم لم يخرجوا إلي القتال.

وسمَعَ عمرُ رجلاً يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنك تحول بين المرء وقَلْبهُ فحل بيني وبين معاصيك فأعجب عمر ودعا لَهُ بخَيْر: وروي ابن عباس ﵄ فِي قوله تعالى: (يحول بين المرء وقلبه) قال: يحول بين المُؤْمِن وبين المعصية التي تجره إلي النار.

حج بعض المتقدمين فبات بمَكَّة مَعَ قوم فهمَّ بمعصية فسمَعَ هاتفاً يهتف يَقُولُ: ويلك ألم تحج فعصمه الله مِمَّا همَّ به. وخرج بَعْضهمْ مَعَ رفقة إلي معصية فَلَمَّا هم بمواقعتها هتف به هاتف: كُلّ نفس بما كسبت رهينة " فتركها.

ودخل رجل غيضة ذات شجر فَقَالَ: لَوْ خلوت ها هنا بمعصية من كَانَ يراني؟ فسمِعَ صوتاً ملأ بين حافتي الغيضة: ألا يعلَمُ من خلق وَهُوَ اللطيف الخبير.