Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان موعظة بليغة في غربة الدين وانحطاط أهل هذا الزمن وكثرة الفتن والمنكرات والفساد

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٤٣٠

وهم فِي آخر الزمان الغرباء المذكورون فِي هذه الأحاديث الَّذِينَ يصلحون إِذَا فسد النَّاس ويصلحون ما أفسد النَّاس من السنَّة وهم الَّذِينَ يفرون بدينهم من الفتن وهم النزاع من القبائل.

لأنهم قلوا فلا يوَجَدَ فِي كُلّ قبيلة مِنْهُمْ إلا الواحد وقَدْ لا يوَجَدَ فِي بعض القبائل مِنْهُمْ أحد كما كَانَ الداخلون فِي الإسلام فِي أول الأمر كَذَلِكَ.

وفِي مسند الإمام أَحَمَد عن عبادة بن الصامت أنه قال لرجل من أصحابه: يوشك إن طالت بك الحياة أن تري الرجل قَدْ قَرَأَ القرآن عَلَى لسان مُحَمَّد ? فأعاده وأبداه وأحل حلاله وحرم حرامه ونزل عِنْدَ منازله لا يجوز فيكم إلا كما يجوز الحمار الميت.

ومثله قول ابن مسعود: يأتي عَلَى النَّاس زمان يكون المُؤْمِن فِيه أذل من الأمة، وإنما ذل المُؤْمِن آخر الزمان لغربته بين أَهْل الفساد من أَهْل الشبهات والشهوات فكلهم يكرهه ويؤذيه لمخالفة طريقته لطريقتهم ومقصوده لمقصودهم ومباينته لما هم عَلَيْهِ من الشر والفساد والخبث وسائر الصفات القبيحة التي أهونها توريد الكفار والملاهي والمنكرات لبلاد المُسْلِمِيْنَ.

وتجد أكثر من يؤذيه سقطهم وسفلهم ولئامهم لقلة أعوانه وأنصاره وكثرة المخذلين والمرجفين وأعوان إبلَيْسَ وجنوده خذلهم الله ودمرهم.

فكم فتروا عزم آمر بمعروف أو ناهٍ عن منكر بقولهم ما أَنْتَ بمكلف بِهُمْ أتركهم عَلَيْكَ بنفسك ونحو هَذَا الكلام والعياذ بِاللهِ.

شِعْراً: ... قَرَبَتْ وَحَانَتْ أرْبةٌ لاِرْتِحَالِيْ ... عن هَذِهِ الدُّنْيَا بِلاَ إِشْكَالِ

الأرض قَدْ مَنَعَتْ كَلاهَا والسَّمَا ... ظَنَّتْ وَذَلِكَ رَائِدُ الأهَوَالِ

ظَهَرَ الفَسَادُ بِبَرَّهَا وَبِبَحْرِهَا ... وتَنَكَرَتْ أحْوَالُهَا فِي الحَالِ

لم يَبْقَ فِي الدُّنْيَا جَمِيْلٌ ظَاهِرٌ ... إلا أَقَاصِيْصُ القُرُوْنِ الخَالِ