Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان تقسيم القلوب إلى ثلاثة لابن القيم ويليها كتاب الصلاة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢١٣

التي هِيَ أُصُولُ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى وَهِيَ: اللهُ، والربُّ، والرحمنُ فَشَاهَدَ قَلْبُهُ من ذِكْرِ اسْمِ اللهِ ﵎ إِلهًا مَعْبُودًا مَوْجُودًا مَخْوفًا لا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ غَيْرُهُ وَلا تَنْبَغِي إِلا لَهُ قَدْ عَنَتِ لَهُ الْوُجُوهُ وَخَضَعَتْ لَهُ المَوْجُودَاتُ وَخَشَعَتْ لَهُ الأَصْوَاتِ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِنْ مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ .

وكذالكَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَخَلقَ الجِنَّ والإنْسَ والطيرَ والوحشَ والجنةَ والنارَ وكذلك أرسلَ وأَنْزَلَ الكتبَ وَشَرَعَ الشرائعَ وألْزَمَ العِبَادَ الأمرَ والنَّهْيَ.

وَشَاهَدَ مِن ذِكْرِ اسْمِهِ رَبَّ العالمين قَيُّومًا قَامَ بِنَفْسِهِ وقَامَ بِهِ كُلُ شَيءٍ فَهُوَ قَائِمٌ عَلى كُلِ نَفْسٍ بِخَيْرِهَا وَشَرِّهَا قَدْ اسْتَوى على عَرْشِهِ وَتَفَرَدَ بِتَدْبِيرِ مُلْكِهِ فالتَّدْبِيرُ كُلُّهُ بِيَدِهِ مَصِيرُ الأُمُورِ كُلِّهَا إِليهِ فَمَراسِيمُ التَّدْبِيرَاتِ نَازِلَةٌ مِن عِنْدِهِ عَلَى أَيْدِي مَلائِكَتِهِ بالعَطَاءِ والمَنْعِ والخَفْضِ والرَّفْعِ والإِحْياءِ والأَمَانَةِ والتَّوْبَةِ والْعَزْلِ والْقَبْضِ والْبَسْطِ وَكَشْفِ الْكُرُوبِ وإِغَاَثُةِ الْمَلْهُوفِ وإِجَابَةِ الْمُضْطَرَِينَ ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ولا رَادَّ لأمْرِهِ ولا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِِهِ تَعْرُجُ الملائِكةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ وَتُعْرَضُ الأَعْمَالِ أَوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ عليهِ فَيُقَدِّرُ الْمَقَادِيرِ وَيُوَقِّتُ الْمَوَاقِيتَ ثُمَّ يَسُوقُ الْمَقَادِيرَ إِلى مَوَاقِيتِهَا قَائِمًا بِتَدْبِيرْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَحِفْظِهِ وَمَصَالِحِهِ.

ثم يَشْهَدُ عندَ ذِكْرَ اسْمِهِ الرَّحْمَن ﷻ رَبًّا مُحْسِنًا إِلى خَلْقِهِ بِأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ مُتَحَبِبًّا إِليهم بصُنُوفِ النِّعَمِ وَسَعَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا وأَوْسَعَ كُلَّ مَخْلُوقٍ نِعْمَةً وَفَضْلاً فَوَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيءٍ وَوَسِعَتْ نِعْمَتُهُ