Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان من كلام ابن القيم في عمارة الوقت

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٣٢٥

اللَّهُمَّ اِجْعَلْ إيْمَانَنَا بِكَ عَمِيْقَاً وسَهِلْ لَنَا إِلى مَا يُرْضِيْكَ طَرِيْقاً وألطُفْ بِنَا يَا مَوْلاَنََا وَوَفِقْنَا لِلْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ تَوْفِيْقَاً وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ)

وَقَالَ ﵀:

أَقَامَ اللهُ سُبْحَنهَ ُهَذَا الخَلْقَ بَيْنَ الأَمْرِ والنَّهْي والعَطَاءِ والمَنْعِ فافْتَرَقُوْا فِرقتَيْنِ، فِرقَهً قَابَلَتْ أَمْرَهُ بالتَّرْكِ، وَنَهِيَهُ بالاِرْتِكَابِ، وَعَطَاءَهُ بِالغَفْلَةِ، عَنْ الشُكْرِ ومَنْعَهُ بِالسُّخْطِ وهَؤُلاَءِ أَْعْدَاؤُهُ، وفِيْهِمْ مِنَ العَدَاوَةِ بِحَسَبِ مَا فِيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ.

وقِسْمً قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ عَِيْدُكَ، فإِنْ أَمَرْتَنَا سَارَعْنَا إِلى الإِجَابَةِ، وإِنْ نَهَيْتَنَا أَمْسَكْنَا نُفُوسَنَا وكَفَفْنَاهَا عَمَّا نَهَيْتَنَا عَنْهُ وإِنْ أعْطَيْتَنَا حَمِدْنَاكَ وشَكَرْنَاكَ، وإِنْ مَنَعْتَنَا تَضَرَّعْنَا إِلْيكَ وذَكَرْنَاكَ، فَلَيسَ بَيْنَ هَؤُلاَءِ وبَيْنَ الجَنَّةِ إِلاَ سِتْرُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فإِذَا مَزَّقَهُ عَلَيهِم المَوتُ، صَارُوا إِلى النَّعِِْيِم المُقِيْمِ وقُرَّةِ العَيْنِ، كَمَا أَنَّ أُولَئِكَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ النّارِ إِلاَ سِتْرُ الحَيَاةِ، فإِذَا مَزَّقَهُ المَوتُ صَارُوا إِلى الحَسْرةِ والأَلَمِ.

فَإذَا تَصَادَمَتْ جُيُوشُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ فِي قَلْبِكَ وأَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مِنْ أَيّ الفَرِيْقَينِ أَنْتَ، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ تَمِيْلُ مِنْهُمَا، ومَعَ مَنْ تُقَاتِلُ، إذْ لاَ يَمْكِنُكَ الوُقُوفُ بَيْنَ الجَيْشَيْنِ، فأَنْتَ مَعَ أَحَدِهِمَا لاَ مَحَالَةَ.

فَفَرِيقٌ مِنْهُمْ اسْتَغَشُّوْا الهَوَى فَخَالَفُوهُ، واسَتَنْصَحُوْا العَقْلَ فَشَاوَرُهُ، وفَرَّغُوا قُلُوبَهُمْ لِلْفِكْرِ فِيْمَا خُلِقُوْا لَهْ، وَجَوَارِحَهُم لِلْعَمَلِ بِمَا أُمِرُوْا بِهِ،