موارد الظمآن لدروس الزمان
حُفْرَتِهِ وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُوْلِ نَوْمَتِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةٍ اللهِ لِلْعَابِدِيْنَ غَداً فاغْتَنِمُوْا مَمَرَّ السَّاعَاتِ واللَّيَالِي والأَيَّامِ رَحِمَكُم الله وَرَاقِبُوا اللهَ جَلَّ وَعَلا فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ودَاوِمُوْا شُكْرَهُ.
قَالَ مُحَمَّد بنُ عَلي الترمذيُ اجْعَل مُرَاقَبَتَكَ لِمَنْ لاَ تَغِيْبُ عَنْ نَظَرِهِ إِلَيْكَ واجْعَلْ شُكْرَكَ لِمَنْ لاَ تَنْقَطِعُ نِعْمَتُهُ عَنْكَ واجْعَلْ خُضُوْعَكَ لِمَنْ لاَ تَخْرُجُ عَنْ مُلْكِهِ.
وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ ﵀: العَبْدُ مِنْ حِيْنِ اسْتَقَرَّتْ قَدَمُهُ فِي هَذِهِ الدَارِ فَهُوَ مُسَافِرٌ فِيْهَا إِلى رَبِّهِ، وَمُدَّةُ سَفَرِهِ عُمْرُهُ والأيَّامُ واللَّيالِي مَرَاحِلُ فَلاَ يَزَالُ يَطْوِيْهَا حَتّى يَنْتَهِِي السَّفَرُ، فالكَيِّسُ لاَ يَزَالُ مُهْتَماً بِقَطْعِ المَرَاحِلِ فِيْمَا يُقَرَّبُهُ إِلى اللهِ لِيَجِدَ مَا قَدَّمَ مُحْضَراً ثُمَّ النّاسُ مُنْقَسِمُونَ إِلى أقْسَامٍ، مِنْهُمْ مَنْ قَطَعَهَا مُتَزَوَّداً بِمَا يُقَرَّبُهُ إِلى دَارِ الشَّقَاءِ مِنْ الكُفْرِ وَأَنْوَاعِ المَعَاصِيْ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَهَا سَائِراً فِيْهَا إِلى اللهِ وإِلى دَارِ السَّلامِ، وَهُمُ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: سَابِقُوْنَ أدُّوْا الفَرَائِضَ وأَكْثَرُوْا مِنْ النَّوَافِل بأنْوَاعِهَا، وَتَرَكُوْا المَحَارِمَ، والمَكْرُوْهَاتِ وفُضُولِ المُبَاحَاتِ، ومُقْتَصِدُوْنَ أَدَّوْا الفَرَائِضَ وتَرَكُوْا المَحَارِمَ، وَمِنْهُمْ الظَالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي خَلَطَ عَمَلاً صَالِحاً وآخَرَ سَيّئاً وهُمْ فِي ذَلِكَ دَرَجَاتٍ يَتَفَاوَتُوْنَ تَفَاوُتاً عَظِيْماً أ.هـ.
وَقَالَ ﵀: النَّاس مُنْذُ خُلِقُوا لَمْ يَزَالُوْا مُسَافِرِيْنَ لَيْسَ لّهُمْ حَطٌ عَنْ رِحَالِهم إِلا فِي الْجَنَّةِ أَو النَّارِ والعَاقِلُ يَعْلَمُ أَنْ السّفَرَ مبْنِيٌ عَلَى المَشَقَّةِ وَرُكُوبِ الأَخْطَارِ وَمِنَ المُحَالِ عَادَةً أَنْ يُطْلَبَ فِيْهِ نَّعِيمٌ، ولَذَةٌ وَرَاحَةٌ إِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ اْنِتِهَاءِ السَّفَرِ وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ وَطْأَةِ قَدَمٍ أَوْ كُلَّ آنٍ مِنْ آنَاتِ السَّفَرِ غَيْرَ وَاقِفَةٍ وَلاَ المُكَلَّفُ وَاقِفٌ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ سَافَرَ عَلَى الحَالِ التِي يُحُبُ أَنْ