Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان مشهد من مشاهد يوم القيامة ويليه موعظة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٢٧٩

النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ * يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ، ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ .

وموقف هؤلاء المقربين خاشعين خاضعين لعظمة الله، ﴿وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً﴾ ، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ .

موقفهم هكَذَا صامتين لا يتكلمون إِلا بإذن من الرحمن يلقي في النفس الرهبة والرعب والفزع من ذَلِكَ الْيَوْم العَظِيم الَّذِي ينكشف فيه كُلّ مستور ويعلم فيه كُلّ مجهول.

وتقف فيه النفس أمام ما أحضرت من الرصيد والزَادَ في موقف الفصل والحساب ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ﴾ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً﴾ ، ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ ، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ .

في ذَلِكَ الْيَوْم يكون التغير العَظِيم الشامل للمعهودات السماوات والأرض الشمس مُكورة والنجوم منكدرة والسماء مُنشقة والوحوش النافرة محشورة والأنعام والطيور والعشار مُعطلة. ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَت﴾ ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً﴾ ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ .

هذه الآيات وأمثالها تشير إلى ذلك الحادث الهائل في الكون كله ولا يعلم حقيقته إِلا الله إنه حادثٌ عَظِيم ترجُف الأرض منه وتخاف وتنهار فَكَيْفَ