Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان فصل في محاسبة النفس والطريق إليها وبماذا تحصل

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٨٩

أن يَعلمَ أنه عبدٌ مَرْبُوبٌ لا نَجَاةَ لَهُ إلا بِتقوى اللهِ وَلا هلاكَ عليه بَعْدَهَا، ثم يُفَكِّرُ (لأي شيءٍ خَلَقهُ ُاللهُ ولِمَا خَرَجَ فِي هَذِهِ الدَّارِ الفانية فَيَعْلَمَ أنه لم يُخْلَقْ عَبْثًا كما قَالَ الله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ ، وقَالَ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ وإنِّما وُضِعَ فِي هَذِهِ الدَّارِ لِلْبَلْوَى وَالاخْتَِبَارِ هَلْ يَطِيعُ رَبَّهُ فَيَنْتَقِلْ إلى دَارِ نَعِيمٍ أَبْدِي سَرمَدِي أَوْ يَعصِي رَبَّهُ فَينتقل إلى عذابِ الأبدِ إلى جَهَنَّمَ وَبئسَ الْمِهَاد.

إِذَا فَهِمَ ذَلِكَ عَلمَ أنهُ لا نَجَاةَ لهُ إلا بطَاعَةِ رَبِّهِ وَأَن الدليلَ على طاعَةِ اللهِ الْعلمُ ثُم العملُ بأمرِهِ وَنَهْيهِ في مَوَاضِعه وَعِلَلِهِ وَأسْبَابِهِ وَلَنْ يَجدَ ذَلِكَ إلا في كتابِ الله وَسنةِ رَسُولِهِ ﷺ لأنَّ الطَّاعَةَ سَبِيل النجاةِ والعِلْمُ هُوَ الدَّلِيلُ على السبيلِ. قَالَ الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ .

ثم يَتَأَمَّلُ مَا أَمَامَهُ من الشَّدَائِدِ والْكُرَبَ والعَقَبَاتِ وَالأَهْوَال التي أَوْضَحَها اللهُ في كِتابِهِ وَبَيْنَهَا رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَى وسلم، قَالَ تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ ، وقَالَ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ، وقَالَ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ، وقَالَ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً﴾ ، وقَالَ: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ .

- فإذا عَلِمَ أَنَّهُ مُنَاقَشٌ في الْحِسَابِ عَنْ مثاقِيلِ الذَّرِّ فِي يَوْمٍ كان