Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان جواب عمر لعنبسة في طلبه منه تنفيذ ما أمر له به وذكر شيء من ورعه وزهده

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ١٠٢

وَلا تَكَادُ الْعَرَبُ تَرْضَى بَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ مَوْلَى وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي لا أَصْلَحُ لِهَذَا الأَمْرِ فَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فِي قَوْلِي فَلا أَصْلِحُ لِلْقَضَاءِ.

وَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُوَلِّي كَاذِبًا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَفُرُوضَهُمْ.

وَأَمَّا سُفْيَانُ فَأَدْرَكَهُ الْمُشْخِصُ فِي طَرِيق فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَانْصَرَفَ الْمُشْخِصُ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ.

فَرَأَى سُفْيَانُ سَفِينَةٌ فَقَالَ لِلْملاح قَائِد السَّفِينة: إِنْ مَكَّنْتَنِي مِنْ سَفِينَتِكَ وَإِلا ذُبِحْتُ بِغَيْرِ سِكِّين.

تَأَوَّلَ قَوْلَ النَّبِي ?: «مِنْ وُلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّين» . فَأَخْفَاهُ الْملاحُ تَحْتَ السَّارِيَة.

وَأَمَّا مِسْعَرُ ابن كُدَام فدخل على الْمنصور فقَالَ له: هَاتِ يَدَكَ كَيْفَ أَنْتَ وَالدَّوَاب وَالأَولاد فَقَالَ: أَخْرِجُوه فإنه مجنون.

وَأَمَّا شريك فقَالَ له المنصور: تَقَلَّدْ فقَالَ له: أنا رجلٌ خَفِيفُ الدِّمَاغ فقَالَ: تَقَلَّد وعليك بالنَّبِيذ الشديد حتى يرجع إليكَ عَقْلُكَ فَتَقَلَّدَ.

فَهَجَرَهُ الثوري وَقَالَ له: أمْكَنَكَ الْهَرَبُ فَلَمْ تَهْرِبْ.

وكتب الخليفة إلى عبد الله بن وهب في قَضَاءِ مِصْرَ فَتَجَنَّنَ نَفْسَهُ وَلَزِمَ بَيْتَهُ فاطَّلَعَ عليه راشد بن سَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَأُ فِي صَحْنَ دَارِهِ.

فقَالَ: أبا محمد ألا تَخْرُجُ إلى الناس فَتَقْضِي بَيْنَهُم بكتاب الله وَسُنَّةِ رسوله ? فقد جَنَنْتُ نَفْسَكَ وَلَزِمْتَ بَيْتَكَ.

فَرَفَعُ إليه رَأْسَهُ وَقَالَ: إلى هَا هُنَا عَقْلُكَ إِنَّ الْعُلَماء يُحْشَرُونَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْقُضَاةَ يُحْشَرُونَ مَعَ السَّلاطِين أهـ.

بَلِّغْ يَا أَخِي الَّذِينَ يُرَشحُونَ أَنْفُسَهُم لِلْقَضَاء وَيُعْمِلُون الْوَسَائِط لِلْحُصُول عليه وهم غير أهلٍ له لم تَجْتَمِعْ فيهم الشروط ولا يُحْسِنُونَ الْقَضَاء.