Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان نماذج من الفراسة وفي وسطها موعظة بليغة وقصيدة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ١١

وتَقََدَّمَ إلى إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقالَ إيَاسٌ: أَمَّا احدَاهُنَّ فَحامِلٌ وَالأخَرى مُرْضِعٌ والأخَرى ثيّبٌ والأخْرى بِكرٌ فَنَظَرُوا فَوَجَدَوا الأمْرَ كَما قَالَ. قَالُوا: كَيْفَ عَرَفْتَ؟ فَقَالَ: أمَّا الحامِلُ فَتْرَفُع ثَوْبَها عَنْ بَطْنِهَا وَهِيَ تُكَلمّنُيْ فَعلِمْتَ أنَّها حَامِلٌ، وأمَّا المُرضِعُ فَكانَتْ تَضْرِبُ ثدْيَها فَعلِمْتُ أنَها مُرضِعٌ، وأمَّا الثَّيَّبُ فكانتْ تُكلِمُنِيْ وَعينُها في عَيْنِيْ فَعلِمتُ أنَّها ثيَّبٌ.

وَأمَّا البِكْرُ فَكَانَتْ تُكلمنِيْ وَعَينُهَا في الأَرضِ فَعَلِمْتَ أنَّهَا بِكْرٌ، وقَالَ المدَائِنِيّ عَنْ رَوْح اسْتَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلاً مِنْ أبْنَاءِ النَّاسِ مالاً ثُمَّ رَجَعَ فَطلَبَهُ فَجَحَدَ فَأتَا إيَاساً فَأخْبَرَهُ فَقَالَ لهُ إيَاسُ: انْصَرِفْ فَاكْتُمْ أمْرَكَ وَلا تُعْلِمْهُ أنَّكَ أتَيْتَنِيْ ثم عُدْ إليَّ بَعْدَ يَوْميْنِ.

فَدَعَا إيَاسٌ الْمُودَعَ فَقَالَ: قَدْ حَضَرَ مَالٌ كَثيرٌ وَأرِيْدُ أنْ أُسَلمَه إلَيكَ أفحَصِيْنٌ منزِلُكَ؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فأَعِدَّ لهُ مَوضِعَاً وَحَمَّالينَ وَعادَ الرَّجُلُ صَاحِبُ الوَديعَةِ إلي إيَاسٍ.

فَقَالَ انطلقْ إلي صَاحِبَكَ فاطْلُبْ المَالَ فَإنْ أعْطَاكَ فَذَاكَ وَإنْ جَحَدَكَ فَقُلْ لَهُ إنَّيْ أخبِرُ القاضِي فَأتى الرَّجُلُ صَاحِبُه فَقالَ: مَالِي وَإلا أَتَيْتُ القَاضِيْ وَشَكْوتُ إِليهِ وَأخبَرتُه بِأمْري، فَدَفَعَ إِلَيهِ مَالَهُ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلي إِيَاسٍ فَقَالَ: قَدْ أعْطَانِيْ المالَ.

وَجَاءَ الأَمِيْنُ إلَي إيَاسٍ لِوَعْدِهِ فَزَجَرَهَ وَانْتَهَرَهُ وَخَجَّلَهُ وَقَالَ: لاَ تَقْرَبْنيْ يَا خَائِنُ. وَتَقَلَدَ القَضَاء َبِوَاسَطَ رَجُلٌ ثِقَةٌ فَأَوْدَعَ رَجُلٌ بَعْضَ شُهودِهِ كِيساً مَختُومَاً ذَكَر أنَّ فِيْهِ ألفَ دِينَارٍ.

فَلَمَّا طَالَتْ غَيْبَةُ الرَّجُلِ فَتَقَ الشَّاهِدُ الكِيسَ مِنْ أَسفَلِهِ وَأَخَذَ الدَّنانِيْرَ وَجَعَلَ مَكانَها دَرَاهِمَ وأعَادَ الخِيَاطَةَ كَمَا كَانَتْ.