Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان نماذج من الفراسة وفي وسطها موعظة بليغة وقصيدة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٤/ ٧

مَسْكَنُكَ. قَالَ: بِحَرَّةِ النَّارِ. قَالَ: أيُّهَا. قاَلَ: بِذَاتِ لَظَى. فَقَالَ عُمَرُ: أدْرِكْ أهْلَكَ فَقَدْ احْتَرَقُوا. فَكَانَ كَمَا قَالَ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ ابْرَاهِيْمَ مُصَلَّى فَنَزَلَتْ الآية (وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَام إبْرَاهٍيْمَ مُصَلَّى) وَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَائَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ َواجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ? نِسَاؤُهُ في الغَيْرَةِ فَقَالَ لَهُنَّ: عُمَرُ عَسَى رَبُهُ إنْ طَلقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْوَاجَاً خَيْرَاً مِنْكُنَّ فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ.

وَشَاوَرَهُ رَسُولُ الله ? في الأُسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ فَأَشَارَ بِقَتْلِهِمْ، ونَزَلَ القُرآنُ بِمُوَافقتِهِ. وَرَوَى زَيدُ بْنُ أسْلمَ عن أَبِيْهِ، قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ بن الخطَّابِ ﵁ حُلَلٌ مِنْ اليَمَنِ فَقَسَمَها بَيْنَ النّاسِ فَرَأى فيها حُلَّةً رَدِيئةً فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ إنَّ أحَدَاً لَمْ يَقْبَلْهَا فَطَوَاهَا وَجَعَلَهَا تَحْتَ مَجْلِسِهِ وَأخْرَجَ طَرَفَهَا وَوَضَعَ الحُلَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَقسِمُ بَيْنَ النَّاسِ.

فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ وَهُو عَلَى تِلْكَ الحال فجعلَ يَنظُُرُ إلى تِلكَ الحُلةُ، فَقَالَ: ما هذه الحُلةُ؟ فقالَ: عُمَرُ دَعهَا عَنْكَ؟ قَالَ: مَا شَأنُهَا؟ قالَ: دَعْهَا. قَالَ: فَأعْطِنيْهَا. قَالَ: إنَّكَ لا تَرْضَاهَا. قَالَ: بَلَى قَدْ رَضِيتُهَا. فلَمَّا تَوَثَّقَ منه واشترَطَ عليه أن لا يَرُدهَا رَمَى بهَا إليه فَلَمَّا نَظَرَ إليها إذا هِي رِدِيْئةٌُ. قَالَ: لا أُرِيدُهَا. قالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ قَدْ فَرَغْتُ مِنها. فَأَجَازَهَا عليهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا.

اللهُمَّ وَفَّقْنّا للهدَايَةِ وأبعِدْنَا عَنْ أَسْبَابِ الجَهَالَةِ وَالغَوايَةِ، اللهُمَّ ثَبّتْنَا عَلَى الإسْلامِ وِالسُّنَّةِ وَلا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إذْ هَديتنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ الوَهَّابُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنا وجميعِ المُسلمينِ برحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَاحِمين. وَصَلى اللهُ علَى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلهِ وصحبِهِ أجْمَعِيْنَ.