Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان من رأفته ولطفه وحرصه على العدل وتواضعه وتفقده لأحوال الرعية وخدمتهم

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٥٧٤

لكسره جابرًا إلا أنت يا ارحم الراحمين وصلى الله على محمد وعَلَى آله وصحبه أجمعين.

(فَصْلٌ)

وكان عمر ﵁ فِي خلافة أبي بكر يتعهده امرأة عمياء بالمدينة ليقوم بأمرها فكان إذا جاءها ألفاها قَدْ قضيت حاجتها فترصد عمر يومًا فإذا أبو بكر هو الذي يكفيها مؤنتها لا تشغله عن ذلك الخلافة وتبعاتها، عندئذ صاح عمر حين رآه أنت هو لعمري. ولله در القائل يصف الصحابة ﵃:

قَوْمٌ طَعَامُهُمُو دِرَاسَةُ عِلْمِهِمْ

يَتَسَابَقُونَ إِلَى الْعُلا وَالسُّؤْدِدِ

ومن كلامه إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير مَا أعزنا الله به أذلنا الله.

وعن أبي عثمان النهدي أنه قال: رأيت عمر يطوف بالبيت وعليه جبة صوف فيها اثنا عشر رقعة بعضها من جلد، ورآه رجل وهو يطلي بعيرًا من إبل الصدقة بالقطران فقال له: يا أمير المؤمنين لو أمرت عبدًا من عبيد الصدقة فكفاله فضرب عمر صدر الرجل وقال: عبد أعبد مني.

وروي أنه أتي بمال كثير فأتته ابنته حفصة فقالت: يا أمير المؤمنين حق أقربائك فقد أوصى الله بالأقربين فقال: لا يا حفصة إنما حق الأقربين فِي مالي