موارد الظمآن لدروس الزمان
فقال: «من يضيف هذا الليلة ﵀» . فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله فانطلق به إِلَى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني قال: فعلليهم بشيء فإذا أرادوا العشاء فنوميهم فإذا دخل ضيفا فأطفئي السراج ورأيه أنا نأكل.
وفي رواية فإذا أهوى ليأكل فقومي إِلَى السراج حتى تطفئيه قال: فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فقال: «قَدْ عجب الله من صنيعكما بضيفكما» . زاد فِي رواية فنزلت هذه الآية ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ .
وعن أبي شريح خويلد بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كَانَ يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما كَانَ بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه» . رواه مالك والبخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه» . رواه أحمد ورواته ثقات والحاكم.
وعن شهاب بن عباد أنه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله ﷺ فاشتد فرحهم فلما انتهينا إِلَى القوم أوسعوا لنا فرحب بنا رسول الله ﷺ ودعا لنا.
ثم نظر إلينا فقال: «من سيدكم وزعيمكم» . فأشرنا جميع إِلَى المنذر بن عائد فقال النبي ﷺ: «أهذا الأشج فكان أول يوم وضع عليه الاسم لضربة كَانَت فِي وجهه بحافر حمار» . قلنا: نعم يا رسول الله فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم وضم متاعهم.