Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة لابن مشرف في مدح العلم ويليها موعظة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٦٣

فإذا الشمسُ بَدَتْ كَاسِفَةً ... وَجَلَّ الْخَلْقُ لَهَا كُلَّ الوَجَلْ

وَتَرَاءَتْ نَحْوَهَا أَبْصَارُهُمْ ... في انْزعَاجِ واضْطِرَابٍ وَوَجَلْ

وَسَرى النَّقْصُ لَهُمْ مِنْ نَقْصِهَا ... فَغَدَتْ مُظْلِمَةً مِنْهَا السُّبُل

وَكَذَا العَالِمُ في زَلَّتِهْ ... يَفْتِنُ العَالَمَ طَرًا ويُضِلْ

آخر: ... أَرَى الْعِلْمَ كالْمِرَآةِ يَصْدَأُ وَجْهُهُ

وَلَيْسَ سِوى حُسْن الْخَلاق مِنْ جَالِي

وَلَوْ وَازَنَ الْعِلْمَ الْجِبَالَ ولم يَكُنْ

لَهُ حُسْنُ خُلْقٍ لَمْ يَزِنْ وزْنَ مِثْقَالِ

وَإِنَّ الْمَسَاوِي زِهْيَ في خُلقِ عَالِمٍ

لأقْبَحُ مِنْهَا وِهْيَ فِي خُلْق جُهَّالِ

آخر:

وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ ... تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ

لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ ... ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ

ورُوِي عنْ عُمَرَ ﵁ أنهُ قَالَ: تعلَّمُوا العلمَ وَعَلِّمُوهُ ولا تَكُونُوا جَبَابِرةَ العُلماءِ فلا يَقُوم جَهْلُكُم بِعِلْمِكُم. وقَالَ في مِنْهَاجِ اليَقِين: وينبغي لِمَنْ اسْتَدَلَّ بِفِطْرَتِهِ على اسْتِحْسَانِ الفضائِلِ واستِقْبَاحِ الرذائِلِ أَنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ رَذائِلِ الجَهْلِ بفضائِلِ العِلْمِ ويَنْفِيْ غَفْلَةَ الإهْمَالِ باسْتِيْقَاظِ المُعَانَاةِ ويَرْغَب في العلم رَغْبَةَ مُتَحَقِّقِ لِفَضائِلِهِ واثقٍ بِمَنَافِعِهِ وَلا يُلْهيهِ عنْ طَلَبِِهِ كثرةُ مالٍ وُجِد ولا نفوذُ أمرٍ وَعُلُوُّ مَنْزِلَةٍ فإنَّ مَنْ نفذَ أَمرُهُ فَهُوَ إلى العِلْمِ أحوجُ ليكونَ أَمرُهُ وَنَهيهُ على البَراهينِ الشَّرْعِيةِ وَمَنْ عَلَتْ مَنزلَتُهُ فهو بالعلم أَحَقُّ لِيُعْرَفَ فَضْلَهُ ونهيهُ على البراهينِ الشرْعِيَّةِ.

شِعْرًا:

لَو كانَ هَذا العِلمُ يَحصُلُ بِالمُنى ... ما كانَ يَبقى في البَرِيَّةِ جاهِلُ

فاجهِد وَلا تَكسَل وَلا تَكُ غافِلاً ... فَنَدامَةُ العُقبى لِمَن يَتكاسَلُ