Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة لابن مشرف في مدح العلم ويليها موعظة

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٦١

آخر:

يَقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِبَاضٌ وإنَّما ... رَأَوْا رَجُلاً عنْ مَوْقِفِ الذلِّ أحْجما

وَما زِلْتَ مُنْحَازًا بِعِرْضِي جَانِبًا ... عَن الذَّمِّ أَعْتَدُّ الصِّيَانَةَ مَعْنَمَا

أَرَى النَّاسَ مَنْ دَانَاهُمُ هَانَ عِنْدَهُمْ ... وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسَ أُكْرِمَا

إِذَا قِيلَ هَذَا مَوْردٌ قُلْتُ قَدْ رَأى ... وَلكنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا

أَنَهْنِهُهَا عَنْ بَعْضِ مَا قَدْ يَشِينُهَا ... مَخافةَ أَقْوَالِ العِدا فِيمَ أَوْ لِمَا

فَأُصِبْحُ عن عَيبِ اللئم مُسَلَّمًا ... وَقَدْ رَحْتُ في نَفْسَ الكريم مُعَظَّمَا

فَإنْ قُلْتَ زَنْدَ العِلْمِ كَابَ فَإنَّما ... كَبَا حَيْثُ لَمْ تحْمَى حِمَاهُ وَأَظْلَمَا

وَلَوْ أَنَّ أَهْلُ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ ... وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا

وَلَكِنْ أَهَانُوهُ فَهَانُوا وَدَنَّسُوا ... مُحَيَّاةُ بالأطماعَ حَتَّى تَجَهَّمَا

وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ الْعِلْمِ إِنْ كَانَ كُلمَّا ... بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِي سُلَّمَا

وَكَمْ طَالبِ رِقّي بنُعْمَاهُ لم يَصِلْ ... إليه وإنْ كَانَ الرَّئِيسَ المُعَظَّمَا

وَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ كانَتْ على الْحُر نِقْمَةً ... وَكَمْ مَغْنَمٍ يَعْتَدُهُ الْحُرّ مَغْرَمَا

وَلِكن إِذَا مَا اضْطَرني الضُّرُّ لم أبِتْ ... أقَلّبُ فِكْرِي مُنْجدًا ثُمْ مُتْهِمَا

إِلى أَنْ أَرَى مَالا أَغُصُّ بِذِكِرهِ ... إِذَا قُلْتُ قد أَسْدَى إليَّ وَأَنْعَمَا

وَلَمْ أَبْتَذِل في خِدْمَةِ العلم مُهْجَتِي ... لأَخْدِمَ مَنْ لاقِيتُ لَكِنْ لأخْدَمَا

أأشْقَي بِهِ غَرْسًا وأَجْنِيهِ ذِلَّةً ... إِذًا فاتّباعُ الْجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا

اللَّهُمَّ تَوَفَّنَي مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ) : ثُم اعْلم أَنَّ مَنْ لَمْ يَصُنْ نَفسَهُ بوِقَايِتَهَا عنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَمُخِلِّ الْمُرُؤاتِ لَمْ يَنْفَعْهُ عَلمُهُ؛ لأَنَّ الْعِلْمَ للعَملِ فَكَما لا ينفعُ السلاحُ للمجاهِدِ مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ، ولا الكتُبُ النَّافِعَةُ الْمُستَمَدَّةُ من الكِتَابِ ما لَمْ يُطَالعها وَيَتَعَلَّمْ مِنها، ولا الأطْعمَةُ النَّفِيسَةُ الْمُدَّخَرَةُ لِلْجائِعِ مَا لَمْ يَأْكلْ مِنْهَا، فَكَذَلِكَ الْعِلْمُ. وَقَديمًا قيلَ: