Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان من صور التعزية التي وردت عن بعض السلف

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٣٢٦

وقال له: أيها القاضي منذ كم تحكم بين عباد الله؟ قال منذ ثلاثين سنة قال: هل رد الله عليك حكمًا؟ قال: لا قال فإن الله لم يرد عليك أحكامك في ثلاثين وترد حكمًا واحدًا حكم عليك.

وعزى آخر بأخيه فقال له: انظر مصيبتك في نفسك تنسك فقد غيرك واذكر قول الله تعالى لنبيه ﷺ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ وخذ بقول الشاعر:

تَعز فَكُلُّ سَالِكٍ لِسَبِيلِهِ ... وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ جَازِعٌ

وَنَحْنُ سَوَاءٌ فِي الْمُصَابُ وَإِنْ نَأَتْ ... بِنَا الدَّار فَالأَرْحَامُ مِنَّا جَوَامِعُ

وَلا شَكَّ مِنَّا بِالتَّعَزِي وَإِنَّمَا ... نُعَزِّيكَ إِذَا جَاءَتْ بِذَاك الشَّرَائِعُ

آخر: ... تَفَكَّرْ فَإِنْ كَانَ الْبُكَا رَد هَالِكًا ... عَلَى أَحَدٍ فَاجْهَدْ بُكَاء عَلَى عَمْرو

وَلا تَبْكِ مَيِّتًا بَعْدَ مَيِّتٍ أَجِنَّه ... عَلي وَعَبّاس وَآل أَبِي بَكْرٍ

آخر: ... وَيَبْكِي عَلَى الْمَوْتَى وَيَتْرُكُ نَفْسَهُ ... وَيَزْعُمُ أَنْ قَدْ قَلَّ عَنْهُمْ عَزَاؤُهُ

وَلَوْ كَانَ ذَا عَقْلاً وَرَأْيٍ وَفِطْنَة ... لَكَان عَلَيْهِ لا عَلَيْهُمْ بُكَاؤُهُ

شِعْرًا: ... إِلَهِي عَفْوًا مِنْ ذُنُوبٍ تَثَاقَلَتْ ... عَلَى ظَهْرِ عَبْدٍ لا يُطِيقُ لَهَا حِمْلاً

عَصَاكَ فَيَا مَوْلاهُ مِنْ دُونِ رَقَبَةٍ ... وَيَخْشَى إِذَا تُبْلَى السَّرَائِرُ أَنْ يُبْلَى

فَإِمَّا إِلى نَارٍ وَإِمَّا لِجَنَّةٍ ... وَكُلُّ امْرِئٍ يُجْزَى بِفِعْلَتِهِ قُبُلا

وَيَرْكَنُ لِلراحَات قَبْلَ بُلُوغِهَا ... وَكَمْ ضَاحِكٍ كَانَ الْبُكَاءُ بِهِ أَوْلاً

فَمَا نَحْنُ فِي الدُّنْيَا لِنَعْصِرَ وَجْهَنَا ... وَلا لِنَرَى غَيْرَ اعْتِبَارٍ بِهَا شُغْلاً

فَيَا رَبّ وَفِّقْ للرَّشَادِ مَطَالِبِي ... وَيَسِّرْ لِمَا تَهْوَاهُ لِي مِنْ هُدَى فِعْلاً

والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.