Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان من صور التعزية التي وردت عن بعض السلف

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٣٢٣

أَرَى الدَّهْرَ أَغْنَى خُطْبَة عَنْ خُطَّابُهُ ... بِوَعْظٍ شَفَى الْبَابَنَا بِلُبَابِهِ

لَهُ قَلْبٌ تَهْدِي الْقُلُوب صَوَادِيًا ... إِلَيْهَا وَتَعْمَى عَن وَشِيكِ انْقِلابِهِ

هُوَ اللَّيْثُ إِلا أَنَّهُ وَهُوَ خَادِرٌ ... سَطَا فَأَغَابَ اللَّيْثَ عَنْ أَنْسِ غَابِهِ

وَهَيْهَاتَ لَمْ تَسْلَمْ حَلاوَةَ شَهْدِهِ ... لِصَابٍ إِلَيْهِ مِنْ مَرَارَةِ صَابِهِ

مُبِيدٌ مَبَادِيهِ تَغُرُّ وَإِنَّمَا ... عَوَاقِبَهُ مَخْتُومَةٌ بِعِقَابِهِ

أَلَمْ تَرَ مَنْ سَاسَ الْمَمَالِكِ قَادِرًا ... وَسَارَتْ مُلُوكُ الأَرْضِ تَحْتَ رِكَابِهِ

وَدَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَكَادَتْ تُحِلُّهُ ... عَلَى شُهْبِهَا لَوْلا خُمُودُ شِهَابِهِ

لَقَدْ أَسْلَمْتُهُ حَصْنَهُ وَحُصُونُهُ ... غَدَاة غَدا عَنْ كَسْبِهِ بِاكْتِسَابِهِ

فَلا فِضَّةٌ أَنْجَتْهُ عِنْدَ انْفِضَاضِهِ ... وَلا ذَهَبٌ أَغْنَاهُ عِنْدَ ذَهَابِهِ

سَلا شَخْصِه وَرَّاثُهُ بِتُرَاثِهِ ... وَأَفْرَدَهُ أَتْرَابَهُ بِتُرَابِهِ

والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وسلم.

(فَصْلٌ)

قيل لرجل: إنك تموت؟ قال: وإلى أين يذهب بي؟ قالوا: إلى الله. قال: ما أكره أن يذهب بي إلى من لم أرى الخير إلا منه ولو قال أنا افرح وأسر وأستبشر بذهاب إلى الله.

وعزى رجل آخر بابنٍ له فقال: كان لك من زينة الحياة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات.

ولما احتضر المنصور قال: اللهم إن كنت تعلم أني قد ارتكبت الأمور العظام جرأة مني عليك فإنك تعلم أني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله مَنًّا منك لا منًّا عليك.

ومات عبد الله بن مطرف فخرج مطرف في ثياب حسنة فأنكر عليه