Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان حكم وموعظة وآداب

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ٢/ ٤٠٩

لا تَسْتَغْرِبْ وُقُوعَ الأَكْدَارِ، مَا دُمْتَ فِي هَذِهِ الدَّارَ، فَإِنَّهَا مَا أَبْرَزَتْ إِلا مَا هُوَ مُسْتَحَقُّ وَصْفِهَا وَوَاجِبُ نَعْتِهَا فَاحْذَرْهَا.

شِعْرًا: ... طُبِعَتْ على كَدَرٍ وَأَنْتَ تَرُومُهَا ... صَفْوًا مِن الأَقْذَارِ وَالأَكْدَارِ

مَرَّ بَعْضُهُمْ عَلَى مَزْبَلَةٍ بِجَانِبِ مَقْبَرَةَ، فقَالَ: هَذِهِ كِنْزُ الرِّجَال، وَهَذِهِ كِنْزُ الأَمْوَالِ. خَلَق اللهُ جَلَّ وَعَلا الدُّنْيَا لِتَكُون فِي خِدْمَتِكَ، فَتَحَوَّلْتَ إِلَى خِدْمَتِهَا وَأَرَادَكَ مَلِكًا لَهَا وَأَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكًا لَهَا.

شِعْرًا: ... أَنْتَ الأَمِيرُ عَلَى الدُّنْيَا بِزُهْدِكَ فِي ... حُطَامِهَا وَطَرِيقُ الْحَقِّ مَسْلُوكُ

وَأَنْتَ عَبْدٌ لَهَا مَادُمْتَ تَعْشِقُهَا ... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يَهْوَاهُ مَمْلُوكُ

الدُّنْيَا مَحْبُوبَةٌ لِلإنْسِان ولكن يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ لا نَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا كَرهَهُ اللهُ وَلا نَمْنَعْ مِنْهَا شَيْئًا أَحَبَّهُ اللهُ وبذا لا يَضُرنا حُبُّنَا لَهَا.

الدُّنْيَا بَحْرٌ وَالآخِرَة سَاحِل والمركبُ التَّقْوَى والنَّاسُ سُفر.

الذنب يضر فاعله وقَدْ يضر غيره إن عَيَّرهُ ابتُلِي، وإن اغْتَابَهُ أثُِم، وإن رَضِي به شاركه، قِيْل: إن المسيح ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ مَن أَشرفُ النَّاسِ، فَأَوْحَى الله إليه أشرفُ النَّاس مَن إِذَا خلا علم أني ثانيه فأَجَلَّ قَدْرِي عَنْ أن يظهرني على معاصيه.

هجران المعاصي أفضل الهجرة والمحافظة على الفرائض أفضل الجهاد ولا يأتي أحد بشَيْء أحَبَّ إِلَى الله مِنْ ذِكْرِهْ. قَالَ الله جَلَّ وَعَلا وتقدس: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ لا تَسْتَبْطِئ إجَابَةَ الدُّعَاء وقَدْ سَدَدَتَ طُرَقَهَا بالمعاصي.

التَّمَادِي بِالْمَعَاصِي يُوجِبُ الإِصْرَارَ عَلَيْهَا وَالإِصْرَارُ عَلَيْهَا يُوجِبُ الْغَفْلَةَ عَنْ الله ومَن غَفَل عَنْ الله تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَهَلَكَ.

أَخْسَرُ النَّاسِ صَفْقَةً مَنْ بَاعَ الْجَنَّةَ بِمَا فِيهَا بِشَهْوَة سَاعة، سُئِلَ بَعْضُهُمْ: هَلْ مِنْ عَلامٍَة لِمَنْ قَبِلَهُ الله؟ فقَالَ: الله أعْلَمْ ولكن هنا قرائن ودلائل