Skip to content

دلائل النبوة - البيهقي باب قول الله ﷿: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين [الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ١٥: ٩٤ - ٩٦ [١٥]] الآية وما ظهر في كفاية المستهزئين من الآيات

دلائل النبوة - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٢/ ٣١٩

_________

[ () ] (والسابع) : الحكم بن أبي العاص بن أمية:

قال البلاذري: كان ممن يؤذى رسول الله ﵌ يشتمه ويسمعه ما يكره، وكان رسول الله ﵌ يمشي ذات يوم وهو خلفه يخلج بأنفه وفمه فبقى على ذلك، وأظهر الإسلام يوم الفتح وكان مغموصا عليه في دينه، - فاطلّع يوما على رسول الله ﵌ وهو في بعض حجر نسائه فخرج إليه بعزة وقال: من عذيري من هذا الوزغة؟ لو أدركته لفقأت عينه أو كما قال ﵌ ولعنه وما ولد وغرّبه من المدينة فلم يزل خارجا منها إلى أن مات عمر بن الخطاب ﵁.

قلت: وروى أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ﵄ قال: كان رجل خلف النبي ﵌ يحاكيه ويلمض فرآه النبي ﵌ فقال كذلك كن. فرجع إلى أهله فلبط به مغشيا عليه شهرا ثم أفاق حين أفاق وهو كما يحاكى رسول الله ﵌.

وهذا المبهم الظاهر أنه الحكم.

أفاق وو كما يحاكى رسول الله ﵌. وهذا المبهم الظاهر أنه الحكم.

أما الأخير فهو ابو لهب وكان من أشد الناس عداوة للنبي ﵌.

قال البلاذريّ: وكان يطرح القذر والنتن على باب رسول الله ﵌، فرآه حمزة بن عبد المطلب وقد طرح من ذلك شيئا فأخذه وطرحه على رأسه، فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول: صابئ أحمق.

فأقصر عما كان يفعل، لكنه كان يدّس من يفعله.

قال:

وروى ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن عائشة قالت. قال رسول الله ﵌ كنت بين شرّ جارين، بين أبي لهب، وعقبة بن أبي معيط، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي.

قالت: وكان رسول الله ﵌ يقول: يا بني عبد مناف أيّ جواد هذا؟ ثم يميطه عن بابه.

قالوا: وبعث أبو لهب ابنه عتبة بشيء يؤذي به رسول الله ﵌ فسمعه يقرأ «والنجم إذا هوى» فقال:

أنا كافر برب النجم. فقال رسول الله ﵌: سلط الله عليك كلبا من كلابه، فخرج في تجارة فجاء الأسد وهو بين أصحابه نائم بحوران من أرض الشام فجعل يهمس ويشمّ حتى انتهى إليه فمضغه مضغة أتت عليه، فجعل يقول وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ ثم مات.

قلت: صوابه عتيبة بالتصغير كما سيأتي بسط ذلك في أبواب إجابة دعواته.

ومات أبو لهب بداء يعرف- بالعدسة، كانت العرب تتشاءم به وتفرّ ممن ظهر به، فلما أصاب أبا لهب تركه أهله حتى مات ومكث مدة لا يدفن حتى خافوا العار فحفروا له حفرة فرموه فيها. كما سيأتي بيان ذلك.

وكانت امرأته أم جميل ابنة حرب تؤذي رسول الله ﵌ كثيرا وهي حمّالة الحطب، وإنما سماها الله تعالى بذلك لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه بالليل على طريق رسول الله ﵌ حيث يمرّ هو وأصحابه لتعقرهم بذلك، فبينا هي ذات يوم تحمل حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح أتاها ملك فجذبها من خلفها بالحبل الذي في عنقها فخنقها به.

وروى الشيخان عن ابن عباس ﵄ ان رسول الله ﵌ لما نزلت «وأنذر عشيرتك الأقربين»