Skip to content

دلائل النبوة - البيهقي باب قول الله ﷿: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ٢٤: ٥٥ [

دلائل النبوة - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٦/ ٣٢٨

الْأَعَاجِمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَكَانَ إِذَا رَاحُوا إِلَى مَسْجِدٍ نَظَرُوا إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمْ قِيَامًا حَوْلَهُ فَعَجِبُوا لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ وَفِيهِمْ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ حَبِيبٍ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ زُغْبِ الْأَيَادِي، قَالَ: نَزَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَوَالَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ فَرَضَ لَهُ فِي الْمِائَتَيْنِ فَأَبَى إِلَّا مِائَةً. قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ فَرَضَ لَكَ فِي مِائَتَيْنِ فَأَبَيْتَ إِلَّا مائة؟ فو الله مَا مَنَعَهُ وَهُوَ نَازِلٌ عَلَيَّ أَنْ يَقُولَ لَا أُمَّ لَكَ أَوَ لَا يَكْفِي ابْنَ حَوَالَةَ مِائَةٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا عَلَى أَقْدَامِنَا حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِنَغْنَمَ فَقَدِمْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الَّذِي بِنَا مِنَ الْجَهْدِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَهُونُوا عَلَيْهِمْ [ (٢٢) ] ، وَلَا تَكِلْهُمْ إلى أنفسهم فَيَعْجَزُوا عَنْهَا. وَلَكِنْ تَوَحَّدْ بِأَرْزَاقِهِمْ.

ثُمَّ قَالَ: لَيُفْتَحَنَّ لَكُمُ الشَّامَ ثُمَّ لَتَقْتَسِمُنَّ كُنُوزَ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَلَيَكُونَنَّ لِأَحَدِكُمْ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُعْطَى مِائَةُ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ! إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ أَتَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسَكِ [ (٢٣) ] .

قُلْتُ أَرَادَ بِالسَّاعَةِ انْخِرَامَ ذَلِكَ الْقَرْنِ- وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَرَادَ بِكُنُوزِ فَارِسَ وَبِكُنُوزِ الرُّومِ مَا كَانَ مِنْهُمْ بِالشَّامِ حِينَ تُفْتَحُ الشَّامُ تُؤْخَذُ كُنُوزُهُمْ بِهَا وَقَدْ وُجِدَ ذلك.