دلائل النبوة - البيهقي
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَنَا سعيد ابن سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵃ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا خُنَيْسٍ الْغِفَارِيَّ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تِهَامَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ جَاءَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! جَهَدَنَا الْجُوعُ، فَأْذَنْ لَنَا فِي الظَّهْرِ أَنْ نَأْكُلَهُ قَالَ نَعَمْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ- ﵁ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ [ (٧) ] اللهِ مَا صَنَعْتَ! أَمَرْتَ النَّاسَ أَنْ يَأْكُلُوا الظَّهْرَ، فَعَلَى مَاذَا يَرْكَبُونَ؟ قَالَ: فَمَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْمُرَهُمْ- وَأَنْتَ أَفْضَلُ رَأَيًا- فَيَجْمَعُوا أَفْضَلَ أَزْوَادِهِمْ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ تَدْعُوَ اللهَ لَهُمْ، فَإِنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ لَكَ، فَأَمَرَهُمْ فَجَمَعُوا فَضْلَ أَزْوَادِهِمْ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ دَعَا اللهَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ائْتُوا بِأَوْعِيَتِكُمْ فَمَلَأَ كُلُّ إِنْسَانٍ وِعَاءَهُ، ثُمَّ أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ [بِالرَّحِيلِ فَلَمَّا ارْتَحَلُوا مُطِرُوا مَا شَاءُوا وَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ] [ (٨) ] ، وَنَزَلُوا مَعَهُ، وَشَرِبُوا مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَهُمْ بِالْكُرَاعِ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ بِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ فَجَلَسَ اثْنَانِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَذَهَبَ الْآخَرُ مُعْرِضًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفْرِ الثَّلَاثَةِ:
أَمَّا وَاحِدٌ فَاسْتَحْيَا مِنَ اللهِ فَاسْتَحْيَى اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَقْبَلَ تَائِبًا إِلَى اللهِ فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ ﷿ عنه
[ (٩) ] .