Skip to content

دلائل النبوة - البيهقي باب انقياد الشجر لنبينا محمد ﷺ وما جمع الخبر المنقول فيه من ذكر خروج الماء من بين أصابعه وغير ذلك من علامات [١] النبوة.

دلائل النبوة - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٦/ ٨

أَفْيَحَ [ (٣) ] فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقضي حاجته وأتبعته بأدواة مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا بِشَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي [ (٤) ] ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ [تَعَالَى] [ (٥) ] » ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ [ (٦) ] الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ [ (٧) ] فِيمَا بَيْنَهُمَا لَأَمَ [ (٨) ] بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: «الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَالْتَأَمَتَا.

قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ [ (٩) ] مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُرْبِي [يَعْنِي] [ (١٠) ] فَيَبْتَعِدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِيَ فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُقْبِلٌ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا، قَالَ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ:

وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ، قَالَ: يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، [قَالَ] [ (١١) ] فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِيَ فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكٍ، وَغُصْنًا عن يسارك.