دلائل النبوة - البيهقي
الله ﷺ بِحِلْيَتِهَا وَكِسْوَتِهَا، فَقَسَمَهُ رسول الله ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، وَحَمِدُوا اللهَ ﷿ عَلَى نَصْرِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَإِعْزَازِ دينه.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَرِوَايَةُ عُرْوَةَ بِمَعْنَاهُ [ (١٠) ] .
وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قدم من تَبُوكَ الْمَدِينَةَ فِي رَمَضَانَ وَقَدِمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّهْرَ وَفْدٌ مِنْ ثَقِيفٍ، وَزَعَمَ [ (١١) ] أن رسول الله ﷺ لَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُمُ اتَّبَعَ أَثَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَسْلَمَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ بِالْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ رُجُوعِهِ وَقَتْلِهِ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي دَمِهِ بَعْدَ مَا رُمِيَ، فَقَالَ:
كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللهُ بِهَا وَشَهَادَةٌ سَاقَهَا اللهُ إِلَيَّ، فَلَيْسَ فِيَّ إِلَّا مَا فِي الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ عَنْكُمْ، فَادْفِنُونِي مَعَهُمْ، فَدَفَنُوهُ مَعَهُمْ.
فَأَقَامَتْ ثَقِيفٌ بَعْدَ قَتْلِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودً أَشْهُرًا.
ثُمَّ ذَكَرَ قُدُومَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِسْلَامَهُمْ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، والمغيرة بن شعبة يَهْدِمَانِ الطَّاغِيَةَ، وَأَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ فِي مَالِهِ، وَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَعَلَاهَا يَضْرِبُهَا بِالْمِعْوَلِ، وَقَامَ دُونَهُ بَنُو مُعَتِّبٍ خَشْيَةَ أَنْ يُرْمَى أَوْ يُصَابَ كَمَا أُصِيبَ عُرْوَةُ وَخَرَجَ [ (١٢) ] نِسَاءُ ثَقِيفٍ حُسَّرًا [ (١٣) ] يَبْكِينَ عَلَيْهَا ويقلن: