Skip to content

دلائل النبوة - البيهقي باب ما جاء في تزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث ﵂ في سفره هذا

دلائل النبوة - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٤/ ٣٣٥

_________

[ () ] انه ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال، فمنكر عنه، لا يجوز النظر اليه بعد ما اشتهر الى ان كاد يبلغ اليقين عنه في خلافه، ولذا بعد أن اخرج الطبراني ذلك عارضه بأن أخرجه عن ابن عباس ﵁ من خمسة عشر طريقا: انه تزوجها وهو محرم، وفي لفظ: وهما محرمان، وقال: هذا هو الصحيح: وما أول به حديث ابن عباس بأن المعنى وهو في الحرم، فانه يقال: انجد، إذا دخل أرض نجد، وأحرم إذا دخل أرض الحرم، بعيد، ومما يبعده حديث البخاري: تزوجها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال.

والحاصل انه قام ركن المعارضة بين حديث ابن عباس، وحديثي يزيد بن الأصم، وأبان بن عثمان بن عفان، وحديث ابن عباس أقوى منهما سندا، فان رجحنا باعتباره كان الترجيح معناه، ويعضده ما قال الطحاوي: روى ابو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة ﵂: قالت: تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم، قال: ونقله هذا الحديث كلهم ثقات يحتج بروايتهم، انتهى: ومحصل كلام الطحاوي في شرح الآثار، ٤٤٣- ج ١، والذين رووا: ان النبي ﷺ تزوجها وهو محرم، اهل علم، وأثبت اصحاب ابن عباس: سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وهؤلاء كلهم أئمة فقهاء، يحتج برواياتهم وآرائهم، والذين نقلوا عنهم فكذلك ايضا، منهم: عمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وعبد الله بن ابي نجيح، فهؤلاء ايضا أئمة يفتدي برواياتهم، ثم قد روى عن عائشة ايضا ما قد وافق ما روى عن ابن عباس، وروى ذلك عنها من لا يطعن احد فيه: أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق، فكل هؤلاء ائمة يحتج برواياتهم، فما رووا من ذلك اولى مما روى من ليس كمثلهم في الضبط والثبت، والفقه، والأمانة، واما حديث عثمان فإنما رواه نبيه بن وهب، وليس كعمرو بن دينار، ولا كجابر بن زيد، ولا كمن روى ما يوافق ذلك عن مسروق عن عائشة، ولا لنبيه موضع في العلم كموضع احد ممن ذكرنا، فلا يجوز- إن كان كذلك- أن يعارض به جميع من ذكرنا ممن روى بخلاف الذي روى، انتهى كلامه.

ثم أخرج الطحاوي في آخر الباب آثارا عن ابن مسعود، وابن عباس، وانس أنهم لا يرون بأسا أن يتزوج المحرمان، انتهى. وقال شيخنا حجة الإسلام إمام العصر «محمد أنور الكشميري» رحمه الله تعالى- في إملائه على جامع الترمذي- الموسوم» بعرف الشذى» أقول: يلزم عليه [أي قول الترمذي: إنه ﵇ تزوجها في طريق مكة، وظهر امر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف] أنه ﵇ تجاوز عن الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج، لأن في الروايات انه ﵇ نكح بسرف، وهو بين مكة وذي الحليفة، وكانت المواقيت مؤقتة.

كيف! وفي البخاري في «غزوة الحديبية» ص ٦٠٠- ج ٢ في حديث المسور بن مخرمة، ومروان ابن الحكم: فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدى، وأشعر وأحرم منها بعمرة، الحديث انتهى.